أثارت تصريحات القيادي في حركة حماس حسام بدران، التي تحدث فيها عن مشاركة الحركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن قائمة موسعة، موجة من الرفض والانتقادات بين فلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة، حيث عبّر مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم لعودة حماس إلى المشهد السياسي أو توليها مسؤولية إدارة القطاع من جديد. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المطالبات الفلسطينية بتنحي الحركة عن الحكم، وتحميلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة بعد سنوات من سيطرتها على القطاع، وصولاً إلى الحرب والدمار الواسع الذي طال مختلف مناحي الحياة
وجاءت هذه المواقف رداً على تصريحات القيادي في حركة حماس حسام بدران، الذي قال في لقاء مع قناة «العربية» إن الحركة ستشارك في الانتخابات الفلسطينية ضمن قائمة موسعة، مؤكداً أن حماس جزء من النسيج الفلسطيني ولها حضور وشعبية بين الفلسطينيين.
إلا أن هذا الخطاب يصطدم، بحسب منتقدي الحركة، بواقع مختلف على الأرض، إذ يرى هؤلاء أن تجربة حماس في حكم قطاع غزة منذ عام 2007 تركت آثاراً سياسية وأمنية واجتماعية عميقة. فبعد سيطرتها المسلحة على القطاع وإنهاء وجود السلطة الفلسطينية فيه، أصبحت الحركة صاحبة السلطة الفعلية، في ظل غياب انتخابات تشريعية جديدة تمنحها تفويضاً شعبياً متجدداً.
ومع مرور السنوات، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى حماس بسبب أسلوب إدارتها للقطاع، وما يصفه معارضوها بالقمع السياسي وملاحقة الخصوم والمعارضين، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. وقد تراكمت هذه الانتقادات مع استمرار الانقسام الفلسطيني وتعطل الحياة السياسية والانتخابية.
وجاءت الحرب الأخيرة على غزة لتفتح الباب أمام نقاش أكثر حدة حول مسؤولية الأطراف الفلسطينية عن الوضع الذي وصل إليه القطاع. فالدمار الهائل، والخسائر البشرية، والنزوح، وانهيار البنية التحتية، كلها عوامل جعلت شريحة من الفلسطينيين تعيد تقييم تجربة السنوات الماضية، وتطرح بصورة أكثر صراحة سؤالاً حول مستقبل حماس ودورها في إدارة غزة.
وفي المقابل، فإن الحديث عن رفض شعبي واسع لحماس يحتاج إلى اختبار انتخابي حقيقي، إذ لا يمكن اعتبار مواقف منصات التواصل الاجتماعي وحدها مؤشراً دقيقاً على حجم التأييد أو الرفض. فالانتخابات الحرة والنزيهة هي الوسيلة الأكثر وضوحاً لمعرفة الوزن الحقيقي لكل فصيل سياسي.
لذلك، فإن إعلان حماس مشاركتها في الانتخابات المقبلة يضعها أمام اختبار سياسي غير مسبوق: هل ما زالت تحظى بثقة قطاعات واسعة من الفلسطينيين، أم أن سنوات الانقسام والحروب والدمار أدت إلى تراجع شعبيتها؟