تشهد ساحات المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة في القدس حالة من الهدوء النسبي، انعكست بصورة مباشرة على حركة المصلين والزوار، وعلى النشاط التجاري في الأسواق القريبة من أبواب المسجد. وبدأت الأزقة التاريخية تستعيد جانبًا من حركتها المعتادة، بعد فترة قاسية عانى خلالها التجار من الإغلاقات والقيود وتراجع أعداد الوافدين.
ويؤدي المصلون صلواتهم في المسجد الأقصى وسط أجواء أكثر هدوءًا مقارنة بفترات التوتر السابقة، فيما تشهد الطرق المؤدية إليه، ولا سيما عبر باب العامود وأسواق خان الزيت والقطانين والواد، حركة متزايدة للمتسوقين. ويؤكد تجار مقدسيون أن انتظام وصول المصلين لا يحمل بُعدًا دينيًا فحسب، بل يمثل شريانًا اقتصاديًا أساسيًا لمئات المحال والعائلات التي تعتمد على الحركة اليومية في البلدة القديمة.
فقد أظهر تحقيق نُشر في أبريل/نيسان 2026 أن عدد المحال العاملة في سوق البلدة القديمة قُدّر في أحد المسوح الميدانية بنحو 2075 محلًا، يعمل فيها آلاف المقدسيين، كما يعتمد عدد كبير من متاجر الهدايا والتحف والمنتجات التراثية بصورة رئيسية على السياحة الدينية، ما يجعلها شديدة التأثر بأي قيود على الوصول إلى المقدسات أو أبواب البلدة القديمة.
ويأمل التجار أن يتحول الهدوء الحالي إلى حالة مستقرة تسمح بعودة أوسع للمصلين من القدس والداخل الفلسطيني، إلى جانب السياح والحجاج القادمين من الخارج. فكل زائر يصل إلى الأقصى ينعش سلسلة كاملة من الأنشطة، تبدأ بالنقل والمطاعم والمخابز، وتمر بمتاجر الملابس والهدايا والمنتجات المقدسية، وصولًا إلى الفنادق والإرشاد السياحي.
ويدعو التجار وأهالي القدس جميع الأطراف إلى تجنب كل ما قد يؤدي إلى تصعيد جديد، مؤكدين أن حماية الهدوء والحفاظ على حرية العبادة والوصول الآمن إلى المسجد يمثلان شرطين أساسيين لاستمرار انتعاش الأسواق. كما يشددون على ضرورة دعم المحال المقدسية والشراء منها، باعتبار ذلك وسيلة عملية لحماية الطابع العربي للبلدة القديمة وتعزيز صمود سكانها.
وبين الصلاة والتجارة والسياحة، تبدو البلدة القديمة اليوم أمام فرصة حقيقية لاستعادة نبضها، غير أن استمرارها يتطلب حماية الاستقرار ومنع الاستفزازات، وضمان بقاء أبواب الأقصى وأسواق القدس مفتوحة أمام المصلين والزوار