تتصاعد الاتهامات الموجهة إلى حركة حماس بالوقوف وراء سلسلة من عمليات القتل التي طالت أفرادًا من عائلة أبو وردة في شمال قطاع غزة، وسط حالة من الغضب والتوتر الأمني المتزايد في مدينة غزة وجباليا. وتتهم العائلة الحركة وأجهزة أمنية تابعة لها بالمسؤولية عن مقتل عدد من أبنائها، وبالتستر على منفذي الهجمات وعدم تقديمهم إلى محاكمة عادلة، فيما تطالب بالكشف عن الجهات التي أصدرت أو نفذت أوامر استهداف أفراد العائلة.
وتفجرت أحدث موجة من التوتر عقب مقتل حسن أبو وردة وإصابة عدد من أفراد عائلته في هجوم مسلح وقع في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، قبل أن يتوفى وسيم أبو وردة، المعروف بلقب “الضبع”، متأثرًا بإصابته في اليوم التالي. وبحسب رواية العائلة، ارتفع عدد قتلى أبو وردة جراء سلسلة الحوادث الأخيرة إلى تسعة أفراد، الأمر الذي دفعها إلى رفع سقف مطالبها باتجاه فتح تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين.
وبحسب المحامي غازي أبو وردة، تعرض أربعة شبان من العائلة لإطلاق نار على يد مسلحين ملثمين أثناء خروجهم من أحد الأندية الرياضية. وقال إن المسلحين كانوا يستقلون سيارة بيضاء من نوع “توسان”، وإنهم ترصدوا للشبان قبل إطلاق النار عليهم في وضح النهار.
وأوضح أبو وردة أن أحد المسلحين سأل عن حسن قبل أن يشير إليه أحد الموجودين في المكان، ثم أطلق المسلحون النار على الشبان الأربعة، ما أدى إلى إصابة حسن ووسيم وعدنان وحكمت أبو وردة. وتوفي حسن لاحقًا في المستشفى، فيما فارق وسيم الحياة في اليوم التالي متأثرًا بجروحه.
وتقول العائلة إن طريقة تنفيذ الهجوم تشير إلى أن العملية كانت مدبرة مسبقًا بهدف قتل الشبان، مشيرة إلى أن المسلحين غادروا المكان بعدما اعتقدوا أن جميع المستهدفين قد فارقوا الحياة.
وتوجه العائلة أصابع الاتهام إلى حركة حماس، وتقول إن المنفذين مرتبطون بالحركة، مطالبة بالإعلان عن هوياتهم والجهات التي تقف خلفهم. كما تتهم قيادات وأجهزة أمنية تابعة للحركة بالتستر على المتورطين.
وتشير معلومات أوردتها ” شهود ميدانية” إلى أن الشبان الأربعة كانوا يشكلون مجموعة محلية في منطقة النزلة بجباليا البلد، وأن علاقات ومصالح ربطتهم، وفق مصادر محلية، بأطراف مرتبطة بكتائب القسام خلال فترة الحرب. وتتهم مصادر محلية المجموعة بالضلوع في عمليات سرقة ونهب واستغلال للمساعدات، وهي اتهامات لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
وبحسب الروايات ذاتها، بدأت الخلافات تتصاعد مع توسع نفوذ المجموعة وقدرتها على التحرك بصورة مستقلة داخل المنطقة، قبل أن تتحول الخلافات إلى مواجهة مع جهات مرتبطة بقيادة حماس المحلية. وتذهب بعض المصادر إلى أن التصعيد انتهى بقرار لاستهداف أفراد المجموعة
ويحذر أفراد من العائلة من أن استمرار غياب المحاسبة قد يدفع بعض الأطراف إلى البحث عن حقوقها خارج إطار القانون، في ظل انتشار السلاح وتراجع مظاهر الأمن وسيادة حالة من الفوضى في مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وتأتي هذه التطورات في بيئة أمنية وإنسانية شديدة الهشاشة، حيث أدى استمرار الحرب إلى تدمير واسع ونزوح أعداد كبيرة من السكان وتراجع الخدمات الأساسية وانتشار الفقر والبطالة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار النزاعات المسلحة بين العائلات والمجموعات المحلية إلى فتح جبهات داخلية جديدة، بما يزيد من معاناة المدنيين.
وتطالب عائلة أبو وردة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في عمليات القتل، والكشف عن هوية المنفذين والجهات التي تقف خلفهم، وضمان محاكمتهم وفق القانون. كما وجهت العائلة مناشدات إلى المجتمع الدولي للتدخل من أجل حماية المدنيين ومنع تفاقم حالة الفلتان الأمني في قطاع غزة.
ويبقى تحديد المسؤولية النهائية عن عمليات القتل مرتبطًا بنتائج تحقيق موثوق ومستقل، في وقت تواصل فيه عائلة أبو وردة تصعيد مطالبها بالكشف عن الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مقتل أبنائها.