بوجوه بدت عليها علامات الإرهاق والارتياح في آن واحد، وصل عشرات الطلاب الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة إلى إيطاليا، حاملين معهم حقائب قليلة وأحلامًا أكاديمية توقفت لأشهر طويلة بسبب الحرب، قبل أن تفتح أمامهم مبادرة «الممرات الجامعية» طريقًا لاستكمال دراستهم في عدد من الجامعات الإيطالية.
وفي مايو/أيار 2026، تمكن 72 طالبًا جامعيًا فلسطينيًا من مغادرة قطاع غزة ضمن عملية مرتبطة ببرنامج IUPALS – Italian Universities for Palestinian Students، الذي تشارك فيه الجامعات الإيطالية بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الجامعات والبحث العلمي ومؤتمر رؤساء الجامعات الإيطالية.
وعبر الطلاب من غزة باتجاه الأردن بعد إجراءات تتعلق بالتأشيرات وتصاريح المرور، قبل أن يواصلوا رحلتهم جوًا نحو إيطاليا. ووصل 59 منهم إلى مطار فيوميتشينو في روما، فيما استكمل آخرون الرحلة باتجاه شمال البلاد، على أن يتوزعوا على 21 جامعة إيطالية، إضافة إلى طالبين متجهين إلى جامعة سان مارينو.

وفي مطار فيوميتشينو، بدت فرحة الوصول واضحة بين الطلاب الذين استقبلهم ممثلون عن الجامعات والجهات الإيطالية.
ولخص عدد منهم مشاعر اللحظة بعبارة نقلتها وكالة ANSA: «نحن سعداء الآن، لكننا نفكر بمن بقي هناك».
كانت السعادة بالوصول مرتبطة قبل كل شيء بإحساسهم بأنهم أصبحوا قادرين مرة أخرى على العودة إلى الجامعات والتفكير بمستقبلهم، بعد فترة تعطلت خلالها الدراسة وتضررت المؤسسات التعليمية في قطاع غزة.
أحمد، وهو طالب فلسطيني يبلغ من العمر 20 عامًا، تحدث بعد وصوله إلى روما عن زملائه الذين ما زالوا داخل القطاع، وقال إن هناك كثيرًا من الطلاب في غزة يعانون وينتظرون فرصة للإجلاء، مشيرًا إلى حجم الدمار الذي أصاب الجامعات.

ورغم ذلك، حمل وصوله إلى إيطاليا بداية مختلفة؛ فبعد أشهر من الانتظار أصبح بإمكانه التوجه إلى جامعة إيطالية واستكمال مساره التعليمي.
ومن بين القادمين كذلك زوجان شابان؛ الزوج طبيب والزوجة صيدلانية، ويستعدان لاستكمال تخصصهما في إيطاليا، في واحدة من القصص التي تعكس كيف انتقلت حياة بعض الطلاب خلال أيام من انتظار الخروج من منطقة حرب إلى الاستعداد للعودة إلى الدراسة.
كما حملت الرحلة لحظات شخصية لافتة. فقد وصلت طالبتان من غزة للالتحاق بجامعة البوليتكنيك في ماركي، إحداهما تبلغ 20 عامًا والأخرى 28 عامًا، وصادف وصول الأخيرة يوم عيد ميلادها، لتحتفل بعام جديد من حياتها بعد نجاحها في مغادرة القطاع. وستدرسان تخصصي الاقتصاد الرقمي والأعمال والهندسة الصناعية الخضراء، مع توفير منح ودعم يتعلق بالسكن والمعيشة والدراسة.
وتوزع الطلاب على جامعات من بينها بولونيا، ولا سابينزا وتور فيرغاتا في روما، وبوكوني وميلانو، وبارما وبافيا وترييستي وباليرمو ونابولي وكالياري وغيرها.
وبحسب وزارة الخارجية الإيطالية، رفعت عملية مايو/أيار عدد الطلاب الذين تمكنوا من الخروج من غزة ضمن العمليات الإيطالية منذ سبتمبر/أيلول 2025 إلى 229 طالبًا.
وبين قاعات المطارات ومقاعد الجامعات، يبدأ هؤلاء الطلاب فصلًا جديدًا من حياتهم. فرحة الوصول بالنسبة إليهم لا تلغي التفكير في غزة، لكنها أعادت إليهم شيئًا افتقدوه لفترة طويلة: إمكانية الدراسة، والشعور بالأمان، والقدرة على التخطيط للمستقبل من جديد.