تتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية، وسط اتهامات موجهة إلى حركة حماس، التي تسيطر على القطاع، بالتدخل في توزيع المساعدات الإنسانية وفرض قيود على وصول المواطنين إلى بعض فرص العمل التي نشأت ضمن مشاريع ومناطق إنسانية يجري تطويرها لإيواء السكان وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب.
وبحسب إفادات محلية، فإن هذه الممارسات أثرت بصورة مباشرة على عائلات تعاني من نقص الغذاء وغياب مصادر الدخل، في وقت أصبحت فيه المساعدات الإنسانية بالنسبة إلى شريحة واسعة من سكان القطاع مصدراً أساسياً لتوفير الاحتياجات اليومية، ولا سيما الغذاء للأطفال.
وتشير الإفادات إلى أن مواطنين في غزة واجهوا صعوبات في الحصول على بعض المساعدات، وسط اتهامات لحماس بالتدخل في آليات توزيعها والتحكم في أجزاء من عملية إدارتها. ويرى منتقدون أن أي تدخل في المساعدات الإنسانية يؤدي إلى زيادة معاناة السكان، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الكارثية التي يعيشها القطاع.
ولا تتوقف الاتهامات عند ملف المساعدات، إذ تتحدث شهادات محلية عن قرارات وقيود حالت دون تمكن بعض العمال الفلسطينيين من العمل في مناطق إنسانية يجري فيها تنفيذ مشاريع تهدف إلى توفير مساكن وخدمات للسكان المتضررين.
وتقول هذه الإفادات إن منع العمال المحليين من الاستفادة من تلك المشاريع دفع بعض الشركات المنفذة إلى الاستعانة بعمال من خارج قطاع غزة، بينهم عمال مصريون، لتنفيذ عدد من الأعمال داخل هذه المناطق.
ويثير هذا الأمر حالة من الاستياء بين العمال الفلسطينيين، الذين فقد كثير منهم وظائفهم ومصادر دخلهم نتيجة الحرب. ويؤكد هؤلاء أن توفير فرص العمل لهم يمثل جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية، لأن الاعتماد على المساعدات وحدها لا يوفر حلاً مستداماً للأسر التي تحتاج إلى مصدر دخل ثابت.
ويرى اقتصاديون وناشطون محليون أن مشاريع إعادة الإعمار والمناطق الإنسانية يمكن أن تشكل فرصة مهمة لإعادة تشغيل العمالة المحلية، خصوصاً في قطاعات البناء والخدمات والنقل والأعمال المساندة. ولذلك، فإن استبعاد العمال المحليين من هذه المشاريع، إذا ثبت، سيعني خسارة فرصة اقتصادية مهمة في وقت يعاني فيه القطاع من معدلات بطالة مرتفعة وانهيار واسع في النشاط الاقتصادي.
وبين أزمة المساعدات ونقص فرص العمل، يجد سكان غزة أنفسهم أمام واقع إنساني شديد القسوة. ويطالب السكان بأن تكون المساعدات متاحة لجميع المحتاجين بصورة شفافة، وأن تكون فرص العمل في مشاريع إعادة الإعمار والمناطق الإنسانية متاحة للعمال الفلسطينيين، بما يساعد الأسر على تأمين احتياجاتها ويمنح الاقتصاد المحلي فرصة لاستعادة جزء من نشاطه