مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تشهد البلدة القديمة حركة تجارية نشطة ومتزايدة، في وقت يدعو فيه التجار إلى التزام الهدوء وعدم الانجرار إلى أي اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية، مؤكدين أن الاستقرار خلال هذه الفترة يشكّل عاملًا أساسيًا لنجاح الموسم التجاري. ويشدد أصحاب المحال على أن شهر رمضان يُعد من أهم المواسم السنوية لبيع بضائعهم، وأن أي توتر أو تصعيد قد ينعكس سلبًا على الحركة الشرائية ويؤثر مباشرة على أرزاقهم.
وتبدأ ملامح الاستعداد للشهر الفضيل بالظهور في أزقة البلدة القديمة قبل أسابيع من حلوله، حيث تمتلئ الواجهات التجارية بالبضائع الرمضانية، من مواد غذائية أساسية، وتمور، وحلويات تقليدية، إلى جانب العصائر، والملابس، والفوانيس، والزينة الخاصة بالمناسبة. ويؤكد التجار أن هذا الموسم يمثل فرصة اقتصادية نادرة، إذ يعوضون من خلاله فترات الركود التي تشهدها الأسواق خلال أشهر أخرى من العام.
وفي هذا الإطار، يطالب التجار بتوفير أجواء من الهدوء والتنظيم، بعيدًا عن أي مظاهر توتر، بما يسمح للزبائن بالتسوق بحرية وطمأنينة. ويشير عدد منهم إلى أن أي اشتباكات أو إجراءات مشددة قد تؤدي إلى عزوف المتسوقين، خاصة العائلات وكبار السن، عن دخول البلدة القديمة، رغم ارتباطهم التاريخي بها وحرصهم على التسوق من أسواقها العريقة خلال شهر رمضان.
ويقول أحد أصحاب المحال إن البلدة القديمة تعتمد بشكل كبير على المواسم الدينية، وعلى رأسها شهر رمضان، موضحًا أن الهدوء لا يخدم التجار فقط، بل يخدم أيضًا المواطنين الذين يبحثون عن أجواء آمنة ومريحة لقضاء احتياجاتهم. وأضاف أن ساعات ما قبل الإفطار وبعد صلاة التراويح تُعد الأكثر ازدحامًا، ما يتطلب تنظيمًا دقيقًا يضمن انسيابية الحركة دون احتكاكات.
من جهتهم، يؤكد متسوقون أن زيارة البلدة القديمة في رمضان تشكل جزءًا من طقوس الشهر، لما تحمله من أجواء روحانية واجتماعية خاصة. فالتجول في الأسواق القديمة، وشراء المستلزمات الرمضانية، والاستمتاع بالمظاهر التراثية، كلها عناصر تعزز من خصوصية التجربة، وتجعلها مختلفة عن التسوق في الأماكن الحديثة.
وتشير تقديرات تجارية إلى أن حجم المبيعات في البلدة القديمة يرتفع بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان، خاصة في القطاعات المرتبطة بالغذاء والحلويات. ورغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، يأمل التجار أن يشهد الموسم الحالي تحسنًا في القدرة الشرائية، مؤكدين أنهم يحاولون تقديم أسعار مناسبة وعروض خاصة تراعي ظروف المواطنين.
كما يدعو التجار الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات تسهم في إنجاح الموسم الرمضاني، من خلال تنظيم حركة الدخول إلى البلدة القديمة، وتسهيل وصول المتسوقين، وتعزيز خدمات النظافة والبنية التحتية، بما يتناسب مع حجم الإقبال المتوقع. ويرى هؤلاء أن التعاون بين مختلف الأطراف من شأنه أن يخلق أجواء مستقرة تعود بالنفع على الجميع.
ومع اقتراب حلول شهر الصيام، تبقى البلدة القديمة عنوانًا للتقاليد المتجذرة، ومركزًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا لسكانها وتجارها. وبين القلق من التوترات والأمل بموسم ناجح، يجدد التجار دعوتهم للهدوء، آملين أن يمر شهر رمضان في أجواء مستقرة تتيح لهم بيع بضائعهم، وتمكن المواطنين من قضاء احتياجاتهم في واحد من أكثر مواسم العام خصوصية