تشهد مدينة القدس الشرقية تصاعدًا مستمرًا في ظاهرة الهدم الذاتي للمنازل، وهي ظاهرة تُجبر العائلات الفلسطينية على تنفيذ أوامر الهدم التي تصدرها سلطات الاحتلال بحق منازلهم، بدعوى البناء دون ترخيص. وخلال الأسبوع الماضي فقط، سُجلت ست حالات هدم ذاتي في أحياء شعفاط، العيساوية، ووادي الجوز.
عند استلام أمر الهدم، يُمنح صاحب العقار مهلة زمنية قصيرة لتنفيذ الهدم ذاتيًا، وإلا تقوم بلدية الاحتلال بعملية الهدم باستخدام الآليات الثقيلة، مع تحميل صاحب المنزل تكاليف التنفيذ والغرامات، والتي قد تصل إلى مئات آلاف الشواقل. وإزاء هذا الواقع، يختار كثيرون تنفيذ الهدم بأيديهم، لتجنب الأعباء المالية وتفادي المواجهة مع القوات التي ترافق عمليات الهدم الرسمية.
عملية الهدم الذاتي تُعد من أكثر القرارات صعوبة التي يمكن أن تواجهها أي عائلة، فهي لا تتعلق فقط بفقدان مأوى، بل أيضًا بتجربة نفسية مؤلمة تبدأ من لحظة الهدم ولا تنتهي عند إزالة آخر حجر من البناء. وتُجرى هذه العمليات في كثير من الأحيان بحضور الأطفال وأفراد الأسرة، ما يترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد.
وتشمل عمليات الهدم الذاتي المنازل السكنية في معظم الحالات، لكنها تمتد أيضًا لتشمل محلات تجارية، مستودعات، منشآت صغيرة، وحتى أساسات لمبانٍ قيد الإنشاء. في حالات كثيرة، تكون هذه المباني قد أُنشئت لتلبية احتياجات أسر متوسعة أو لتأمين مصدر دخل بسيط، ما يجعل فقدانها مضاعف التأثير.
أصحاب العقارات الذين ينفذون الهدم الذاتي يضطرون أيضًا إلى العمل لساعات طويلة لإزالة ما بنوه على مدار سنوات، باستخدام أدوات بسيطة وبدون دعم، وهو ما يضيف عبئًا جسديًا إلى العبء النفسي والمادي.
تستمر حالات الهدم الذاتي في القدس كواقع يومي يواجهه السكان الفلسطينيون، بين التهديد بالمخالفات والتكاليف الباهظة من جهة، والقرار الصعب بهدم مساكنهم بأيديهم من جهة أخرى، في مشهد يتكرر وسط صمت ثقيل وأفق غامض