شهد قطاع غزة خلال اليومين الماضيين موجة احتجاجات نادرة شارك فيها آلاف الفلسطينيين، مطالبين بإنهاء الحرب وتنحي حركة حماس عن السلطة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من استمرار المعاناة الإنسانية وغياب أفق للحل.
وانطلقت أولى شرارات هذه الاحتجاجات من بلدة بيت لاهيا شمال غزة، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى مثل خان يونس ومخيم النصيرات. وأفاد مشاركون بأن هذه التحركات جاءت بشكل عفوي نتيجة اليأس من استمرار القتال، وتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية.
وبحسب مراسل “الشرق الآن” ، فإن سكانًا عادوا إلى شمال القطاع بعد فترة نزوح، فوجئوا بقيام عناصر من حماس بإطلاق صواريخ من داخل الأحياء السكنية، ما أعاد التصعيد العسكري الإسرائيلي وأدى إلى تجدد القصف والدخول البري، وتكرار أوامر الإخلاء.
وأشار السكان إلى أن حماس تدرك أن هذه الهجمات الصاروخية لن تغيّر من المعادلة العسكرية، لكنها تمنح إسرائيل الذريعة لاستهداف المناطق مجددًا، ما يضاعف من معاناة السكان الذين يعيشون دون غذاء أو دواء أو ماء، وسط اتهامات بسرقة المساعدات الإنسانية من قبل مسلحين تابعين للحركة.
وتُعد مناطق شمال غزة من أكثر المناطق تدميرًا منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض ونزح سكانها عدة مرات تحت وطأة القصف المستمر.
احتجاجات شعبية لا فصائلية
ورغم اتهامات وجهها مسؤولون في حماس وبعض المؤيدين لها بأن هذه الاحتجاجات “مدفوعة بأجندات خارجية” أو بتحريض من السلطة الفلسطينية، رفض المحتجون هذه المزاعم، مؤكدين أن حراكهم جاء نتيجة الضغط الإنساني الهائل.
وقال القيادي في حماس باسم نعيم، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، إن “من حق الناس أن تصرخ من الألم”، لكنه اعتبر أنه “من غير المقبول استغلال هذه المعاناة لتصفية حسابات سياسية أو التهرب من مسؤولية الاحتلال”.
وفي المقابل، دعت حركة فتح حماس إلى “الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”، في مؤشر على تصاعد الخلافات بين الفصائل بشأن مستقبل غزة.
الناس على وشك الانفجار
عبد المعطي فلفل، أحد مخاتير بيت لاهيا، قال في مقابلة هاتفية مع مراسل **الشرق الآن** إن الحراك الشعبي “لا علاقة له بأي تيار سياسي، بل هو تعبير عن حالة القهر التي يعيشها الناس”.
وأضاف: “الناس خرجت لأنهم لم يعودوا قادرين على الاحتمال… لا مدارس، لا مستشفيات، ولا حتى سحور أو إفطار في رمضان. الناس على وشك الانفجار”.
وأوضح أن الاحتجاجات انطلقت بعد اجتماع لوجهاء من البلدة قرروا التعبير عن غضبهم من الواقع القائم، مشددًا على أن الهدف من المظاهرات إنساني في الأساس، وينبع من الظروف الصعبة التي تعيشها غزة.