مخاوف تعصف بغزة مع تصاعد التوترات
في ظل تعثّر مسار المفاوضات وتمسّك حركة حماس بسلاحها، تتصاعد المخاوف في أوساط سكان قطاع غزة من اندلاع جولة جديدة من المواجهة العسكرية. فمع كل جولة تفاوض تنتهي دون اتفاق، يزداد شعور المدنيين بالقلق على مستقبلهم، في حين لا يزال الوضع الإنساني يتدهور، وتظل أسئلة المصير والأمان معلّقة دون إجابات. ويرى كثير من سكان القطاع أن تعنّت حماس في ملف تسليم السلاح يُغلق الباب أمام أي تسوية حقيقية، ويجعل المدنيين رهائن لمعادلة لا يملكون فيها أي خيار.
توصية إسرائيلية بتنفيذ عملية لنزع سلاح حماس
كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية أن قيادة الجيش الإسرائيلي رفعت توصية رسمية لتنفيذ عملية عسكرية تستهدف نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، وذلك على خلفية تقييمات أمنية تُشير إلى تنامي قدرات الحركة العسكرية خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب ما أوردته القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية، جاءت هذه التوصية خلال اجتماع عقده رئيس الأركان الجنرال إيال زامير مع كبار القادة العسكريين مساء الاثنين، لبحث آخر المستجدات الميدانية في القطاع. وأوضح التقرير أن تحديد نطاق العملية وحجمها سيكون من اختصاص المستوى السياسي، فيما تبقى التوصية العسكرية إطاراً مقترحاً تنتظر اعتماده.
واشنطن.. قيد متنامٍ على الخيارات الإسرائيلية
تكشف التقارير ذاتها أن داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ثمة قلقاً حقيقياً من أن تعترض الإدارة الأمريكية على أي عملية عسكرية واسعة النطاق، وأن يدفع الرئيس دونالد ترامب نحو تليين الموقف من حماس فيما يتعلق بمسألة السلاح.
وذهب التقرير إلى أن القيود التي تفرضها واشنطن على تل أبيب باتت تتمدد لتشمل جبهات متعددة، إذ تُمارس الولايات المتحدة ضغوطاً متصاعدة على الحكومة الإسرائيلية للجم أي تصعيد عسكري، لا في لبنان وحده بل في سائر الملفات الساخنة.
حماس: تفاهمات أولية مع الوسطاء وتحفظات على مقترح ملادينوف
في المقابل، أعلن المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم أن الحركة والفصائل الفلسطينية توصّلت خلال لقاءاتها مع الوسطاء في القاهرة إلى تفاهمات أولية تتعلق باستكمال المرحلة الأولى من الاتفاق ورسم آليات المرحلة الثانية.
وأشار قاسم إلى أن الملفات التي شملتها التفاهمات تتضمن إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتسلّمها مسؤولية الحوكمة بما فيها الملف الأمني، فضلاً عن معالجة آليات التعامل مع السلاح الفلسطيني. ولفت إلى أن الوسطاء أبدوا ارتياحهم للمواقف التي طرحتها الفصائل، معتبرين إياها أرضية قابلة للبناء عليها.
غير أن قاسم أبدى تحفظاً صريحاً على الرؤية التي قدّمها مبعوث مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، معتبراً أنها لا تنسجم مع ما جرى التوافق عليه مع الوسطاء، ورأى أن ملادينوف لا يزال يتعامل مع الملف من زاوية تتقاطع مع الموقف الإسرائيلي.
تحقيق داخلي في إسرائيل بشأن تقصير أمني على حدود غزة
على صعيد آخر، كشفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن تحقيق داخلي يُجريه الجيش إثر رصد ما وُصف بـ”نشاط غير اعتيادي” لعناصر من حماس في القطاع، وإن ظلّت التفاصيل طيّ الكتمان.
وبحسب التقرير، تسرّب معلومات أفضى إلى رفع درجة التأهب العسكري، إلا أن هذا التحذير لم يصل في الوقت المناسب إلى مسؤولي الأمن في بلدات غلاف غزة، كما أن سلاح الجو لم يُبلَّغ إلا بعد مضي ساعات على وصول المعلومات إلى الجيش.
وأفاد التقرير بأن المسؤولين المحليين حين سمعوا إطلاق نار وتواصلوا مع قيادة فرقة غزة، أُبلغوا بأن الأمر “اعتيادي”، في حين كان الجيش يتعامل مع الحدث باعتباره استثنائياً. وحمّلت جهات في القيادة الجنوبية شعبةَ الاستخبارات العسكرية “أمان” مسؤولية التأخر في إيصال التحذير.
وفي تعليق حادّ، قال أحد المسؤولين الأمنيين في المنطقة إن “أحداً لم يتعلم شيئاً من السابع من أكتوبر”، مشيراً إلى أن رفع التأهب كان يستوجب حتماً إبلاغ المسؤولين المحليين وتجهيز قوات الطوارئ في البلدات الحدودية.
وفي ردّه، اكتفى الجيش الإسرائيلي بالتأكيد على أنه رصد “نشاطاً غير اعتيادي” لعناصر من حماس، وأنه رفع مستوى التأهب واتخذ الإجراءات اللازمة، مستنداً في ذلك إلى “دروس السابع من أكتوبر”، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.