في وقت تتحدث فيه إسرائيل عن الاستعداد لاستئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة، تؤكد حركة حماس والفصائل الفلسطينية إحراز تقدم في المباحثات الجارية بالقاهرة برعاية مصرية وقطرية وتركية، ما يعكس تبايناً واضحاً بين المسارين العسكري والسياسي المرتبطين بمستقبل القطاع.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير صادق على خطط عملياتية أعدتها القيادة الجنوبية تحسباً لاستئناف القتال في غزة، وسط تقديرات عسكرية إسرائيلية تفيد بأن حركة حماس أعادت خلال الأشهر الماضية بناء جزء من قدراتها العسكرية والتنظيمية، بما في ذلك شبكات الأنفاق ومنظومات القيادة والسيطرة.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، يرى قادة عسكريون أن غياب جهة دولية قادرة على تنفيذ عملية نزع سلاح حماس قد يدفع إسرائيل إلى العودة لشن عمليات واسعة النطاق في القطاع مستقبلاً، في حين لا تزال القيادة السياسية الإسرائيلية تدرس خيارات توسيع نطاق العمليات العسكرية.
في المقابل، أكد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم أن الحركة والفصائل الفلسطينية تعاملت بمرونة مع المقترحات التي قدمها الوسطاء خلال اجتماعات القاهرة الأخيرة، مشيراً إلى أن المشاورات أفضت إلى مقاربات وصفها بالمقبولة بشأن آليات تنفيذ خطة إنهاء الحرب وإدارة المرحلة المقبلة في غزة.
ودعت الحركة الوسطاء والدول الضامنة إلى الضغط على إسرائيل لوقف ما تصفه بخروقات اتفاق وقف إطلاق النار والالتزام الكامل ببنوده، وذلك في ظل استمرار التوترات الميدانية رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ منذ أكتوبر 2025.
وفي سياق المفاوضات، أفادت مصادر مطلعة بأن الفصائل الفلسطينية أبدت موافقة مبدئية على مبدأ حصر السلاح بيد هيئة فلسطينية يتم التوافق عليها، فيما توصل الوسطاء وحماس إلى صيغة مشروطة بشأن هذا الملف. غير أن قضية السلاح ما زالت تمثل العقدة الرئيسية أمام استكمال الاتفاق، وسط تمسك إسرائيل بتسليم الأسلحة إلى قوات دولية مقترحة ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة.
وأكدت مصادر فلسطينية أن تقدماً تحقق في معظم البنود المطروحة على طاولة المفاوضات، بينما بقي ملف السلاح القضية الأكثر تعقيداً وحساسية، ما يجعل مستقبل المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب رهناً بالتوصل إلى تفاهم نهائي بشأنها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار التهدئة القائمة، خاصة مع استمرار التهديدات العسكرية الإسرائيلية والتعثر المستمر في تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بالانسحاب وإعادة الإعمار وترتيبات إدارة قطاع غزة بعد الحرب.