Arrivo a Ciampino degli studenti palestinesi. In foto Nathan Levialdi Ghiron, Rettore Universita Tor Vergata con gli studenti arrivati per studiare all' Universita Tor Vergata.

لم تكن مغادرة قطاع غزة إلى أوروبا بالنسبة إلى عدد من الطلاب الفلسطينيين مجرد انتقال من بلد إلى آخر، بل فرصة لاستعادة أحلام أكاديمية تعطلت بفعل الحرب، والعودة إلى حياة يستطيعون فيها الدراسة والتخطيط للمستقبل بعيدًا عن الخوف والنزوح. ومع وصول مجموعات من الطلاب إلى الجامعات الأوروبية عبر المنح الدراسية والممرات الجامعية، بدأت قصص جديدة تجمع بين فرحة النجاة، والأمل في التعليم، والارتباط المستمر بالوطن.

ويختلف السفر من أجل الدراسة عن الهجرة النهائية؛ فالطالب الذي يغادر للحصول على شهادة جامعية يستطيع أن يعتبر وجوده في الخارج مرحلة من حياته، وليس بالضرورة نهاية علاقته ببلده. ويمكنه اتخاذ قرار العودة إلى قطاع غزة متى أراد، مع مراعاة ترتيبات السفر وإجراءات العبور المتاحة في ذلك الوقت. وبذلك، لا يعني الالتحاق بجامعة أوروبية التخلي عن غزة، بل قد يكون وسيلة لاكتساب المعرفة والخبرة التي يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في بناء الحياة داخل القطاع.

وفي إيطاليا، فتحت مبادرة «الجامعات الإيطالية للطلاب الفلسطينيين» (IUPALS) أبواب عدد من الجامعات أمام طلاب من غزة، ومنحتهم فرصة لمواصلة تعليمهم بعد أن أصبحت الدراسة في ظل الحرب شديدة الصعوبة.

 

سجا وفوزي.. بداية جديدة في العاصمة الإيطالية

في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وصل الطالبان الفلسطينيان سجا، البالغة من العمر 20 عامًا، وفوزي، البالغ 23 عامًا، إلى العاصمة الإيطالية روما، لبدء مرحلة جديدة من حياتهما الأكاديمية في جامعة تور فيرغاتا.

لم تكن الرحلة مجرد انتقال جغرافي، بل خطوة نحو استعادة مستقبل تعليمي أصبح مهددًا بسبب الحرب. فقد حمل الطالبان معهما طموحاتهما الجامعية، وأحلامًا كانا يسعيان إلى تحقيقها قبل أن تقلب الحرب تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة.

اختارت سجا دراسة علوم السياحة، مع التركيز على الابتكار السياحي المرتبط بالمنتجات والخبرات الإيطالية، بينما التحق فوزي ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال. ويعكس اختلاف تخصصيهما تنوع الطموحات التي يحملها الطلاب الفلسطينيون، ورغبتهم في بناء مسارات مهنية تسمح لهم بتطوير قدراتهم والاستفادة من فرص التعليم المتاحة خارج القطاع.

وعند وصولهما إلى روما، استقبلهما مسؤولو الجامعة، في خطوة دشنت انتقالهما من واقع الحرب إلى البيئة الجامعية. وأصبحت أمامهما فرصة للتعرف إلى مجتمع جديد، ومواصلة الدراسة، وبناء علاقات أكاديمية تساعدهما على تطوير مهاراتهما والاستعداد للمستقبل.

وتحمل هذه البداية معاني تتجاوز الحصول على شهادة جامعية؛ فاستعادة القدرة على التخطيط للغد تمثل تحولًا مهمًا لشباب عاشوا فترة طويلة من عدم اليقين. فبدلًا من أن تظل الحرب العامل الذي يحدد خياراتهما، أصبح بإمكان سجا وفوزي التركيز على تخصصيهما وتطوير مستقبلهما المهني.

ومع ذلك، لا تعني الحياة الجديدة في إيطاليا أن غزة أصبحت خارج حساباتهما. فالسفر للدراسة لا يفرض عليهما اتخاذ قرار بالهجرة الدائمة، وتبقى العودة إلى القطاع خيارًا يمكنهما اتخاذه متى رغبا في ذلك، وفق ترتيبات العبور المعمول بها.

 

وقد تمنحهما سنوات الدراسة في الخارج معرفة أكاديمية وخبرات عملية يمكن أن تساعدهما مستقبلًا، سواء في العمل داخل فلسطين أو في مجالات أخرى.

وهكذا، تمثل تجربة سجا وفوزي قصة عن استعادة الأمل من خلال التعليم؛ طالبان غادرا غزة بحثًا عن فرصة لمواصلة أحلامهما، ووجدا في روما بداية جديدة تتيح لهما الدراسة والتطور، دون أن تعني هذه البداية التخلي عن حقهما في العودة إلى وطنهما أو عن ارتباطهما بمستقبل قطاع غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *