في ظلّ التصعيد العسكري المتسارع بين إيران وإسرائيل، تتصاعد حدة النقاش حول الخيارات السياسية التي اتخذتها حماس، والتي يرى مراقبون أنها اختارت طهران على حساب دول الخليج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على واقع قطاع غزة الذي يواجه دماراً واسعاً وأزمة إنسانية متفاقمة.

وقالت مصادر مطلعة إن حماس، ومن خلال تعزيز ارتباطها بإيران في هذا التوقيت الحساس، وضعت نفسها ضمن محور إقليمي منخرط في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، الأمر الذي جعل قطاع غزة ساحة متأثرة بشكل مباشر بتداعيات هذا التصعيد. وأضافت المصادر أن هذا الخيار السياسي لم يكن بلا كلفة، إذ ساهم في تعقيد علاقات الحركة مع عدد من الدول الخليجية التي كانت تاريخياً من أبرز الداعمين للقطاع على المستوى الإنساني والاقتصادي.

وبسبب التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، وما يتخلله من توترات تمتد إلى أكثر من ساحة في المنطقة، باتت فرص الاستقرار في غزة أكثر هشاشة. وأشارت المصادر إلى أن هذا الواقع أدى إلى تراجع الزخم الدولي والإقليمي لملف إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخل عاجل لإعادة بناء ما دمرته المواجهات.

في المقابل، يرى محللون أن الدعم الذي تقدمه إيران يتركز بشكل رئيسي في الجوانب العسكرية، وهو ما لا ينعكس على إعادة إعمار البنية التحتية أو تحسين الظروف المعيشية للسكان. فغزة اليوم تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، من كهرباء ومياه ورعاية صحية، إضافة إلى تضرر واسع في المساكن والمنشآت الحيوية.

وقالت جهات متابعة إن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: من سيعيد إعمار قطاع غزة؟ وهل تمتلك إيران القدرة على القيام بهذا الدور؟ وتشير التقديرات إلى أن عملية إعادة الإعمار تحتاج إلى مليارات الدولارات، إضافة إلى خبرات فنية وإدارية، وهي عناصر تتوفر بشكل أكبر لدى دول الخليج.

وأضافت المصادر أن دول الخليج، رغم تراجع حضورها في بعض المراحل، لا تزال الطرف الأقدر على تمويل مشاريع إعادة الإعمار، سواء بشكل مباشر أو عبر مؤسسات دولية. إلا أن هذا الدعم يبقى مشروطاً بوجود بيئة سياسية مستقرة، وضمانات بعدم تجدد التصعيد، وهو ما يبدو صعب التحقيق في ظل استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل.

وبحسب مراقبين، فإن اختيار حماس لهذا المسار السياسي، في ظل الظروف الإقليمية الحالية، ساهم في تعقيد المشهد داخل غزة، حيث بات القطاع عالقاً بين دعم عسكري لا يلبي احتياجات الإعمار، ودعم مالي محتمل لكنه مشروط ومعطل بسبب التوترات السياسية.

في المحصلة، ومع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، يبقى قطاع غزة في مواجهة واقع صعب، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الاحتياجات الإنسانية. وبينما يطرح السؤال حول من سيتولى إعادة الإعمار، تشير المعطيات إلى أن الإجابة لا تتعلق فقط بالقدرة المالية، بل أيضاً بالخيارات السياسية التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *