تشهد العلاقة بين الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف وحركة «حماس» تصعيداً متواصلاً، في ظل تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط مخاوف من انعكاس هذه التوترات على مستقبل التهدئة والجهود السياسية الجارية.

وجاءت أحدث حلقات الخلاف بعد التقرير الذي قدمه ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي، والذي اعتبر فيه أن رفض «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن السيطرة على القطاع يمثل العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة الخاصة بغزة، رغم صمود وقف إطلاق النار لمدة سبعة أشهر، بحسب التقرير.

في المقابل، رفضت حركة «حماس» ما ورد في التقرير، واعتبرته منحازاً لإسرائيل ويتجاهل الانتهاكات اليومية التي ترتكبها بحق القطاع، مؤكدة أن التركيز على ملف السلاح يهدف إلى تعطيل تنفيذ الاتفاق وتغيير أولوياته الأساسية.

وقالت الحركة، في بيان، إنها أكدت مراراً استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية، معتبرة أن إسرائيل تتحمل مسؤولية عرقلة تنفيذ بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بإدخال المساعدات ووقف العمليات العسكرية.

وتصاعدت حدة التوترات عقب تعثر جولة مفاوضات استضافتها القاهرة مؤخراً، حيث شن عضو المكتب السياسي لـ«حماس» باسم نعيم هجوماً علنياً على ملادينوف، في مؤشر على اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي أحمد فؤاد أنور أن هذه التباينات ستؤثر سلباً على فرص استكمال اتفاق غزة، معتبراً أن ملادينوف “يحاول تبييض صورة إسرائيل وتهيئة الأجواء لتصعيد جديد ضد القطاع”.

وأشار أنور إلى أن «حماس» لم ترد عسكرياً على اغتيال قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، رغم استمرار الانتقادات الموجهة إليها، مؤكداً أن ذلك لا يساعد أي جهود وساطة أو فرص لإنجاح المفاوضات.

وشدد على أن الحديث عن نزع سلاح «حماس» في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية وغياب الضمانات الدولية لتنفيذ الاتفاق “أمر غير واقعي”، داعياً ملادينوف إلى مراجعة مواقفه لتجنب تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني أن ملادينوف يتبنى الرؤية الإسرائيلية بشكل كامل، من خلال التركيز على قضية السلاح وتجاهل جذور الصراع المرتبطة بالاحتلال وحقوق الفلسطينيين.

وأضاف أن هذا النهج قد يؤدي إلى تعطيل أي تقدم حقيقي في تنفيذ الاتفاق، وربما يدفع نحو انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري في القطاع.

ورأى الدجني أن المشكلة لا تتعلق بشخص ملادينوف بقدر ما ترتبط بطبيعة المهمة التي يتولاها، والتي تقوم على فرض ترتيبات أمنية جديدة في غزة تتعلق بسلاح الفصائل ومستقبل إدارة القطاع.

وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاء مع مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن، على أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملها من داخل القطاع، إلى جانب الإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية.

ويعتقد مراقبون أن القاهرة تواصل الدفع باتجاه تفعيل دور اللجنة الوطنية وقوات الاستقرار الدولية لتجاوز حالة الجمود الحالية ومنع انهيار الاتفاق.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يرى محللون أن هناك ثلاثة مسارات رئيسية: الأول يتمثل في نجاح الوسطاء في تقديم مقاربة جديدة تُرضي مختلف الأطراف وتؤدي إلى استئناف تنفيذ الاتفاق، والثاني استمرار الوضع الحالي دون تقدم أو انهيار، بينما يتمثل السيناريو الثالث في عودة الحرب والتصعيد الواسع داخل القطاع.

ويشير مراقبون إلى أن إسرائيل تبدو أقرب إلى تفضيل بقاء الوضع الراهن، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية واحتمالات توسع المواجهة مع إيران خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *