موقف مصري حاسم أعلنته الدبلوماسية المصرية تجاه حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا برئاسة عبد الحميد الديبية، والتي قالت مصر إنها انتهت شرعيتها، حيث انسحب وزير الخارجية المصري والوفد المرافق له خلال المشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس، حين تسلمت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية في حكومة الديبية رئاسة مجلس وزراء الخارجية العرب.

واعتبر مراقبون للموقف أن الدولة المصرية بهذا الموقف أعلنت صراحة أنها لا توافق على تولي المنقوش رئاسة مجلس وزراء الخارجية العرب، حيث انتهت شرعية حكومتها ولا تمثل الدولة الليبية.

تأييد الشعب الليبي


وقالت مصادر دبلوماسية مصرية إن الوفد المصري ناقش مع الوفود العربية في الاجتماع التمهيدي لاجتماع وزراء الخارجية العرب رفض تمثيل وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش لحكومة عبد الحميد الدبيبة الاجتماع، حيث انتهت الولاية الشرعية لهذه الحكومة بعد تكليف حكومة أخرى من قبل مجلس النواب المعترف به دولياً.

وأوضحت المصادر لـ24 أن الدولة المصرية لا تؤيد طرفا على حساب آخر، وإنما تحترم رغبات الشعب الليبي وتريد دعم الحلول السياسية من خلال تشكيل حكومة يختارها الشعب الليبي نفسه وليس جهة محددة.

كما أكدت المصادر أن مصر سبق وأعلنت في أكثر من موقف ومحفل دولي رفضها الاعتراف بحكومة عبد الحميد الدبيبة المنتهية شرعيتها بعد الخلافات التي تشهدها الدولة الليبية الآن، وطالبت أطراف دولية بضرورة الاعتراف بالحكومة التي صادق عليها مجلس النواب الليبي، في إشارة إلى حكومة فتحي باشاغا.

موقف صريح وغير مُعادي
من جانبه قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير إبراهيم الشويمي إن الموقف المصري بشأن حكومة الديبية ومدى شرعيتها، جاء صريحاً وغير مُعادي لأحد، وإنما يعبر عن تأييد مصر للموقف الشعبي الليبي الذي يريد الاتجاه إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية واختيار حكومة تعبر عن مطالب الشعب وليس طرف مقابل طرف آخر.

وأوضح السفير الشويمي لـ24 أنه لا يتوقع أن يكون هناك خلافات بين مصر وحكومة الدبيبة، وإن مصر تتعامل مع الجهات المعترف بها دولياً في ليبيا وعلى رأسهم الجيش الوطني ومجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الليبية لحين إجراء الانتخابات الليبية في أقرب وقت،

وأشار الدبلوماسي المصري إلى مصر سبق ورحبت بقرارات البرلمان الليبي في فبراير الماضي وعلى رأسها تولي فتحي باشاغا الحكومة، مؤكدة في بيان على أن “مجلس النواب الليبي هو الجهة التشريعية المنتخبة، والمعبرة عن الشعب الليبي الشقيق، والمنوط به سن القوانين، ومنح الشرعية للسلطة التنفيذية، وممارسة دوره الرقابي عليها”.

ومنذ مارس (آذار) الماضي تتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان: واحدة مقرها في طرابلس يقودها عبد الحميد الدبيبة، وأخرى بقيادة فتحي باشاغا، وانتهت ولاية حكومة الدبيبة في يونيو (حزيران) الماضي وفقاً لخارطة الطريق، ومع ذلك، فإن الدبيبة يصر على تسليم السلطة لحكومة تأتي عبر الانتخابات.

في المقابل قالت وزيرة الخارجية (في حكومة الوحدة الوطنية) الليبية نجلاء المنقوش انسحاب الوفد المصري من جلسة الجامعة العربية بأنه مخالف لميثاق جامعة الدول العربية ولقرارات مجلس الأمن.

وأضافت المنقوش بحسب موقع “روسيا اليوم” إن حضورها اليوم “مدعوم دولياً” عبر عدة اتفاقات بينها اتفاق باريس، واتفاق الصخيرات، وغيرها، وأضافت أن كل تلك المواثيق، “تقول إن حكومة الوحدة الوطنية هي الحكومة الانتقالية الأخيرة وصولا للانتخابات”.
وأضافت المنقوش أنها تحترم موقف نظيرها المصري، وأن ذلك الموقف “لا يمثل وجهة نظر بعض الزملاء الآخرين ونتمنى أن نصل إلى اتفاق قريب ويكون هناك نوع من الحوار حول هذه المسألة”.

وكان مقرراً أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر (كانون الأول) 2021 تتويجاً لعملية سلام رعتها الأمم المتحدة بعد أعمال عنف في 2020. وحتى اليوم، يبدو أنه لا يوجد اتفاق سياسي متين يلوح في الأفق لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية بعد 11 عاما على سقوط نظام معمر القذافي، الأمر الذي يزيد من احتمالية اندلاع نزاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *