لم تكن الجهود السعودية لاستطلاع آفاق خيارات أخرى بخلاف النفط لتوفير الطاقة بالأمر الجديد، لكن المشهد الدولي المتغير

وبحكم العلاقات الاستراتيجية طرقت الرياض أبواب الولايات المتحدة الأمريكية للمساهمة في تطوير برنامج نووي سلمي، لكن تأخر الرد أدى على ما يبدو لنفاد صبر المسؤولين السعوديين

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن مسؤولي مطلعين أن المحادثات بشأن شراكة نووية طال أمدها بين واسنطن والرياض، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى رفض الحكومة السعودية وضع شروط مسبقة، لمغادرة حيز المباحثات للفعل.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن المسؤولين السعوديين نافدي الصبر يستكشفون الآن خيارات للعمل مع دول أخرى، من بينها الصين أو روسيا أو حليف للولايات المتحدة.

ولا تزال السعودية بحسب الصحيفة منفتحة على أن تقدم حليفتها واشنطن يدها للمضي قدما في المشروع العالق، لافتين إلى أن المسؤولين السعوديين وضعوا على المائدة محفزات مناسبة لفتح شهية الأمريكيين.

وتعطي التفاصيل الجديدة بشأن الجهود السعودية نافذة على الصعوبات الأخيرة وتراجع الثقة بين واشنطن والرياض، وعلى السياسة الخارجية التي يتبعها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، والمتمثلة في استقلال أكبر عن الولايات المتحدة في ظل توسيعه للشراكات مع قوى عالمية أخرى، من بينها الصين.

ويقول بعض المحللين إنها جزء من استراتيجية للضغط على واشنطن للعمل مع الحكومة السعودية وفقا لشروطها الخاصة، في حين يقول آخرون إن ولي العهد يرى عالما نائشا متعدد الأقطاب تلعب فيه الولايات المتحدة دورا أقل هيمنة.

ووافقت السعودية في مارس/آذار على تقارب دبلوماسي مع إيران بعدما قامت الصين بدور الوسيط.

وتتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عند هاجس أن يثير دعم الرياض في برنامج نووي شبح انتشار رغبات مماثلة في المنطقة، في ظل وجود تهديد إيراني حقيقي مع اقتراب طهران من تخطي حاجز تخصيب اليورانيم الكافي لإنتاج سلاح نووي.

ووفقا لـ”نيويورك تايمز”، يحتوي أي برنامج نووي مدني على عناصر مزدوجة الاستخدام التي يمكنها مساعدة أي بلد في إنتاج مواد تستخدم في تصنيع الأسلحة.

لكن الأمير محمد بن سلمان يعتقد أيضًا أن لديه الحق في استغلال مخزون اليورانيوم الكبير بكل من الطاقة والصادرات، بحسب الصحيفة الأمريكية، مشيرة إلى أن هذا من شأنه أن يخلق مصدر جديد للعوائد للمملكة وقد يعطيها ثقل جيوسياسي أكبر.

وتعمل الصين بالفعل مع السعودية على التنقيب عن اليورانيوم.

وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، خلال مؤتمر في الرياض في يناير/كانون الثاني إن خطط تخصيب اليورانيوم وإنتاج وقود نووي – بما في ذلك للصادرات – كانت حتى “أكثر أهمية” من المفاعلات المقترحة في السعودية.

وقالت وزارة الطاقة في بيان إن عملية طرح العطاءات لمفاعلين تنطوي على “شتى مزودي التكنولوجيا” وإنها تتوقع تلقي العروض قريبا.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن طموح التخصيب يجعل بعض المسؤولين الأمريكيين قلقين، حتى إذا كان اتجاه السعودية إلى الطاقة النووية سيتماشى مع دعم إدارة جو بايدن للطاقة منخفضة الكاربون.

وتستلزم الولايات المتحدة الدول بالوفاء بمعايير عدم الانتشار قبل التعاون في برنامج نووي، بما في ذلك في بعض الحالات التي تحظر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود في أراضيهم.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن التفاصيل منصوص عليها في اتفاقية المادة 123، التي تتفاوض عليها وزارة الخارجية بناء على مشورة وزارة الطاقة. ويجب أن يراجعها الكونغرس، الذي يمكنه منعها. ورفض المسؤولون السعوديون الالتزام بالقيود، والتي من شأنها تقويض هدفهم المتمثل في تخصيب اليورانيوم وبيعه.

وحتى إذا أعرب المسؤولون السعوديون عن استعدادهم لتوقيع اتفاقية 123، سيواجه أي اتفاق عقبات سياسية كبيرة في واشنطن.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة كانت في مفاوضات مع السعودية بشأن اتفاقية منذ 2012 لكن رفضت تقديم تفاصيل.

وأوضحت الوزارة أن إدارة بايدن “ملتزمة بدعم تحول السعودية إلى الطاقة النظيفة، بما في ذلك جهودها لتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية”. وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة تستلزم “أعلى المعايير الدولية” فيما يتعلق “بالسلامة، ومنع الانتشار، وضوابط التصدير، والأمن المادي.”

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن “برنامج الطاقة النووية السلمي” للمملكة سيستند على “الشفافية وأفضل الممارسات الدولية” وأنها ستعمل عن كثب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول التي وقعت اتفاقيات عامة مع السعوديين للمساعدة في الطاقة النووية. وتتضمن تلك الدول الصين وروسيا وكوريا الجنوبية وفرنسا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *