الشرق الآن – غزة

أفاد سعيد الصفطاوي، شقيق الأسير المحرر هشام الصفطاوي الذي قُتل عقب اقتحام منزله وسط قطاع غزة، أن ما تعرض له شقيقه “جريمة مكتملة الأركان”، على حد وصفه، و”تندرج ضمن السلوكيات التي تمارسها حركة حماس ضد الفلسطينيين في القطاع”.

وأكد الصفطاوي أن شقيقه هشام، البالغ من العمر 57 عاما، هو أسير سابق قضى سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وعمل في صفوف السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح قبل تقاعده، وكان معروفا بنشاطه الاجتماعي والتنظيمي.

وقال في تصريحاته لـ”الشرق الآن” إن قوة كبيرة ملثمة تتجاوز الخمسين عنصرا، اقتحمت المنزل عند الساعة الخامسة فجرا، وعرفت نفسها على أنها من كتائب القسام، مضيفا:

“دخلوا مدججين بالسلاح وطلبوا أخذ هشام معهم، وعندما رفض وتمسك بالبقاء مع أطفاله، قاموا بتثبيت أفراد العائلة تحت تهديد السلاح، ثم أطلقوا النار عليه في المنزل”.

وأوضح أن القوة سحبت هشام وهو ينزف لمسافة نحو 200 متر قبل أن يتم وضعه في مركبة عسكرية. وأضاف أن حالته كانت خطيرة، حيث جرى نقله أولا إلى مستشفى العودة الذي رفض استقباله، ثم إلى مستشفى شهداء الأقصى حيث أدخل إلى العناية المركزة تحت حراسة مشددة، قبل الإعلان عن وفاته.

وشدد الصفطاوي على أن ما حدث “ليس حادثا فرديا”، قائلا:

“هذا ما يعيشه أهل غزة من إعدامات ميدانية وترهيب. كل من يختلف مع حماس في الرأي يصبح مستهدفا”.

في المقابل، دانت حركة فتح ما وصفته بـ”الجريمة البشعة”، معتبرة أن ما حدث للصفطاوي يأتي ضمن “سلسلة طويلة من الانتهاكات والإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية” التي تقول فتح إن حماس تمارسها منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007.

وأضافت الحركة في بيان أن حماس “تتجاهل المخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني، وتركز على تثبيت سلطتها الأمنية بالقوة”، معتبرة أن استمرار هذه السياسات “يسهم في ضرب النسيج الوطني الفلسطيني” ويفاقم حالة الانقسام الداخلي.

بعد إعلان مقتل الأسير المحرّر هشام الصفطاوي، دخلت الحادثة في دوامة من الروايات المتعارضة حول طبيعة الواقعة: هل هي تصفية حسابات سياسية من جانب حركة حماس، أم ملاحقة جنائية؟. التحقيقات الأوليّة لا تزال مفتوحة، والحقائق الأساسية لم تُحسم بشكل علني.

روايات العائلة

من جهة، أكّد مصدر من أسرة الصفطاوي أن ما حدث «تصفية حسابات سياسية» بحق هشام، الذي وصفه بأنه عضو سابق في حركة فتح، مستهدف من قبل حماس. المصدر قال إن الصفطاوي «تم تصفيته رمياً بالرصاص». وعند سؤاله ما إذا كان الدافع سياسياً أو عشائرياً، أشار إلى أنه سياسي بحت.

رواية حماس والملاحقة الجنائية

على الجانب الآخر، أورد مصدر قيادي ميداني في حماس أن الصفطاوي ليس ملاحقاً بتهمة العمالة أو التعاون مع الاحتلال، بل بتهم جنائية. بحسب المصدر، «بسبب عمليات سرقة بعد قيادته تشكيلاً عصابياً قام بسرقة فرع أحد البنوك خلال الفوضى التي خلفها العدوان، إضافة إلى بلاغات من مواطنين تتهمه بسرقة مشغولات ذهبية تقدر بالكيلوات».

وأضاف أن عندما طُلب منه رد المسروقات، رفض، فتوجّهت قوة أمنية إلى منزله، وحين حاول الهرب بالقفز من إحدى الشرفات سقط ومات فوراً، ولم يُطلَق الرصاص عليه.

شهادة ثالثة من العائلة والعشائر

مصدر ثالث، من العائلة ويقطن بجوار المنزل الذي حصلت فيه الواقعة، أكد أن الصفطاوي لم يكن «عميلًا أو متعاوناً مع الاحتلال في أي مرحلة من حياته»، لكنه أشار إلى وجود «عديد من البلاغات الجنائية في وقائع مدنية ضده»، دون تفاصيل إضافية.

مصدر رابع من اتحاد العشائر الفلسطينية أوضح أن الهيئة اطلعت على ملفات الصفطاوي لدى أجهزة «أمن المقاومة» قبل الواقعة، وخلصت إلى أنه لا توجد تهمة عملاء أو تعاون مع الاحتلال، كما أنه لا يوجد ما يدعم وجود تصفية حسابات سياسية، بحسب قوله.

الوضع القانوني والتحقيق

أعلنت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان (اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان) أنها تدين مقتل الصفطاوي وتدعو إلى تحقيق عاجل وشفاف لكشف الملابسات والمحاسبة.  العديد من المصادر الصحفية الغزية والدولية ربطت هذه القضية بـ«سلسلة تنفيذ لعمليات إعدام ميداني» في غزة بعد تهدئة، حيث تحاول حماس تعزيز سيطرتها الأمنية، ما أثار انتقادات من معارضين ومنظمات حقوقية. 

إحدى التقارير ربطت بين مقتل الصفطاوي وبين نمط اقتحامات منازل في ظل حملة «استعادة الأمن» التي تقوم بها حماس، والتي استهدفت «عشائر ومجموعات محلية متهمة بالسرقة أو التوافق مع الاحتلال». 

وتشهد غزة منذ أسابيع حالة من التوتر الداخلي على خلفية تسجيل حوادث قتل ميدانية واعتقالات طالت نشطاء وخصومًا سياسيين، ما يثير مخاوف من تفجر مزيد من الصراعات الداخلية في ظل الظروف الإنسانية والسياسية الحساسة التي يمر بها القطاع بعد الحرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *