بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي تعليق المعارك بشكل مؤقت في طريق رئيسي للسماح بإدخال مزيد من المساعدات إلى غزة، أدّت الفوضى في القطاع الفلسطيني المحاصر إلى تكدس الإمدادات الضرورية في درجات الحرارة المرتفعة، وغياب القدرة على توزيعها.

وأوجدت الحرب المستمرة على غزة منذ أكثر من 8 أشهر، ظروفاً إنسانية بائسة في القطاع المحاصر، في وقت تُحذر الأمم المتحدة بشكل متكرر من مجاعة وشيكة، وسط تشديد القيود على دخول المساعدات.

وتتفاقم معاناة أهالي غزة البالغ عددهم 2.4 مليون مع استمرار المعارك، وحذرت وكالات إغاثة من أنها غير قادرة على تسليم المساعدات ومنها الخضار.

وتدّعي إسرائيل أنها سمحت بدخول إمدادات، داعيةً الوكالات إلى تسريع إجراءات التسليم.

وفي إيجاز صحافي الجمعة، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن “حالة الفلتان وانعدام الأمن، يعرضان العمال والعمليات الإنسانية في غزة لخطر أكبر”.

وأضاف: “إضافة إلى المعارك، حالت أنشطة إجرامية، ومخاوف من السرقة والسطو، دون وصول العاملين الإنسانيين إلى المواقع المهمة”.

لكن إسرائيل تزعم أنها سمحت بدخول المئات من شاحنات المساعدات إلى جنوب غزة، وتبادلت المسؤولية مع هيئة الأمم المتحدة بشأن أسباب تكدس المساعدات.

وأظهرت لقطات جوية حاويات بيضاء وسوداء تصطف في الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم، مع وصول مزيد من الشاحنات لتنضم إليها.

“عبور معقد”

ومع انهيار المؤسسات المدنية التي كانت تتولى تأمين الوضع في القطاع، تؤكد الأمم المتحدة أنها لم تتمكن من الحصول على أي إمدادات، منذ الثلاثاء، من معبر كرم أبو سالم، حيث تُركت المساعدات مكانها، على الرغم من أن السكان أحوج ما يكونوا إليها.

وقال مساعد متحدث باسم الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، إن المعبر “لا يعمل بكامل طاقته، لأسباب عديدة، من بينها القتال في المنطقة”.

وقال مسؤول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في رفح، وليام شومبورج، إن تنظيم الشاحنات من الجانب المصري أمر معقد.

وأضاف: “لا تتصل المسألة بنظام مدني فحسب، بل أيضاً بالاضطرار غالباً إلى عبور ساحات قتال”، لافتاً الى أن المنطقة قرب كرم أبو سالم غير آمنة.

وتابع شومبورج: “سقطت قذائف في محيطها، ما يعني أن عبور المنطقة برمتها معقد لأسباب تتصل بالعمليات القتالية، ولأخرى تتعلق بالأمن العام”.

وقال المنسق الإسرائيلي للشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية، الخميس، إن “حمولة 1200 شاحنة مساعدات” موجودة على الجانب الفلسطيني للمعبر، متهماً المنظمات الدولية “بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين قدرتها التوزيعية”.

وصرّح شيمون فريدمان المتحدث باسم وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية وتعرف باسم “كوجات” للصحافيين في معبر كرم أبو سالم، بأن التعليق المؤقت اليومي للمعارك هدفه “السماح للأمم المتحدة بجمع وتوزيع المزيد من المساعدات” مع تواجد عسكري إسرائيلي.

لكن وكالات الإغاثة أشارت إلى الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح جنوب القطاع، والذي أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وإغلاق المعبر الحدودي مع مصر، في وقت أعاقت الأزمة الإنسانية المتفاقمة جهود الإغاثة.

عقوبات على متطرفين إسرائيليين

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي فرض عقوبات على مجموعة إسرائيلية متطرفة اتهمتها بعرقلة قوافل المساعدات، ونهب وحرق الشاحنات التي تحاول إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في غزة.

وقالت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة إن قوافل المساعدات التابعة لها تعرضت للنهب داخل غزة من جانب “أشخاص يائسين”.

ومع مماطلة الجانبين فإن المدنيين في غزة هم من يدفع الثمن.

وقالت منظمة “أطباء بلا حدود” غير الحكومية، الجمعة، إن 6 شاحنات تحمل 37 طناً من الإمدادات معظمها من المواد الطبية، عالقة في الجانب المصري من معبر كرم أبو سالم منذ 14 يونيو.

واعتبرت، في بيان، أن “هذا أمر غير مفهوم ومرفوض.. إنه أشبه بأن يُطلب من رجل الإطفاء مشاهدة منزل مكتظ بالناس يحترق ومنعه من إطفاء الحريق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *