تواجه مسألة تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة بعد الحرب مواقف متباينة، إذ حظيت بدعم عربي وأوروبي، في مقابل رفض إسرائيلي وصمت أمريكي.
ومن المقرر أن يتم الإعلان رسمياً عن اللجنة عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، في حال نجاح المفاوضات الجارية حالياً بين إسرائيل وحركة حماس. وفي الوقت ذاته، يواصل الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته، حيث اشتدت وتيرة القصف وتقدمت دباباته نحو مداخل مدينة غزة.
تفاصيل التشكيل
مصادر فلسطينية مطلعة كشفت٬ أن اللجنة ستُشكل برئاسة وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ماجد أبو رمضان، وهو من أبناء قطاع غزة، على أن يتولى أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء.
وأوضحت المصادر أن اللجنة ستضم شخصيات مهنية وأكاديمية مستقلة من القطاع، وقد تم بالفعل تقديم قائمة مرشحين إلى الأطراف المعنية.
وستُمنح اللجنة ولاية مدتها 6 أشهر، تسبقها تدريبات لعناصر شرطية من غزة في مصر. كما يجري التحضير لعقد مؤتمر بالقاهرة بهدف جمع تبرعات لإعادة إعمار القطاع.
الموقف المصري
تؤكد المصادر الفلسطينية أن مصر تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار المرتقب باعتباره خطوة أساسية لإنهاء الحرب، وتسعى إلى إطلاق مؤتمر إعادة الإعمار في أقرب وقت.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى قد أوضح خلال زيارته إلى القاهرة، أن اللجنة ستكون مؤقتة ومرجعيتها الحكومة الفلسطينية، مشدداً على أنها “ليست كياناً سياسياً جديداً، بل أداة لإعادة تفعيل مؤسسات دولة فلسطين في غزة”.
الخطة المصرية
وتأتي هذه الخطوة ضمن الخطة المصرية التي أقرتها القمة العربية في مارس/آذار الماضي، والتي نصت على تشكيل لجنة مستقلة من شخصيات تكنوقراط غير فصائلية لإدارة قطاع غزة لفترة انتقالية مدتها 6 أشهر، تحت إشراف الحكومة الفلسطينية، تمهيداً لتمكين السلطة من العودة بشكل كامل إلى القطاع.
وطالبت الخطة المجتمع الدولي بدعم هذه الجهود لضمان نجاح اللجنة المؤقتة وتيسير عملها في المرحلة المقبلة.
مواقف الأطراف
الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة “حماس”، أبدت دعمها لفكرة اللجنة وطالبت بالإسراع في تشكيلها لإدارة شؤون غزة مؤقتاً. كما حظيت المبادرة بتأييد واسع من دول عربية وأوروبية إلى جانب دعم دولي ملحوظ.
في المقابل، أعلنت الحكومة الإسرائيلية رفضها للخطة العربية برمتها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده تسعى لفرض “إدارة سلمية غير إسرائيلية لقطاع غزة” لكنها ترفض أن تكون هذه الإدارة تابعة لحماس أو السلطة الفلسطينية.
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فلم تُعلن موقفاً رسمياً حتى الآن، الأمر الذي يزيد من ضبابية المشهد السياسي، رغم أن مراقبين يرون أن واشنطن سيكون لها دور حاسم في تحديد مستقبل أي صيغة لإدارة القطاع.