مع استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف، بدأت تتصاعد تساؤلات حادة من داخل الشارع الفلسطيني، وحتى من داخل حركة حماس نفسها، بشأن طريقة إدارة المرحلة، ودور القيادات السياسية المقيمة خارج القطاع، وعلى رأسهم رئيس الحركة الحالي خليل الحية.
وبحسب مصادر مطّلعة، فإن الحية الذي تولى قيادة حماس مؤخرًا خلفًا لإسماعيل هنية، بات يُمسك بشكل شبه كامل بزمام القرار السياسي والتنظيمي، ويقود التفاوض مع الوسطاء الإقليميين والدوليين بصورة مباشرة، دون الرجوع إلى القيادات العسكرية والسياسية الموجودة داخل قطاع غزة، وهو ما أثار حالة من الغضب والامتعاض داخل أطر الحركة في الداخل.
المصادر ذاتها أكدت أن الحية يعقد صفقات ويناقش مقترحات تهدئة وتبادل أسرى بمعزل عن هيئات الحركة المركزية داخل غزة، مشيرة إلى أن هناك “تهميشًا واضحًا لأصوات الداخل”، رغم أنهم من يدفعون الكلفة الأكبر على الأرض، سواء من حيث المواجهة العسكرية أو من حيث الواقع الإنساني المدمر.
وتقول شخصيات متابعة من داخل غزة إن الحية يتصرف كقائد منفرد في مرحلة مفصلية، دون أن يطرح رؤية شاملة أو خطة لإدارة ما بعد الحرب، مكتفيًا بالمناورة السياسية والبيانات الخطابية، بينما يعاني أكثر من مليوني فلسطيني من الجوع والنزوح وانعدام أبسط مقومات الحياة.
وفي أوساط شعبية غاضبة، تتكرر التساؤلات: “من يقرر مصيرنا؟ ولماذا يُترك الداخل دون تمثيل حقيقي على طاولة القرار؟”. وهي أسئلة بدأت تُحرج قيادة الحركة، خاصة مع تزايد الانتقادات العلنية لطريقة إدارة المرحلة.
ويرى مراقبون أن غياب التوافق بين الداخل والخارج قد ينعكس سلبًا على وحدة الحركة السياسية والتنظيمية، في وقت حساس يتطلب انسجامًا تامًا في الرؤية والقرار، لا سيما مع ارتفاع الحديث عن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة وشيكة تستهدف ما تبقى من القطاع.
وفي ظل ذلك، يزداد الضغط على خليل الحية لتوسيع دائرة التشاور، واحترام تضحيات الداخل، وتقديم خطوات واضحة باتجاه وقف الحرب الكارثية، التي تُهدد ما تبقى من البنية الاجتماعية والسياسية في غزة