في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف، تتعالى الأصوات الشعبية من داخل القطاع مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء دورة العنف التي تسببت في مآسٍ إنسانية هائلة. وبينما يعيش سكان غزة أوضاعًا مأساوية بفعل الدمار والنزوح وانعدام الاحتياجات الأساسية، يواجه بعض قيادات حركة حماس – وعلى رأسهم خليل الحية – انتقادات متزايدة، سواء من الشارع أو من داخل الحركة نفسها، بسبب ما يُوصف بأنه دفع نحو التصعيد وتجاهل لمتطلبات التهدئة.
وتزايدت هذه الانتقادات بعد اغتيال محمد السنوار، شقيق القائد البارز يحيى السنوار، في غارة إسرائيلية استهدفته مؤخرًا، حيث اعتبر كثيرون أن مقتله كان نتيجة مباشرة لرفض بعض قيادات حماس – ومنهم الحية – للمقترحات الدولية التي كانت قيد الدراسة، والتي ربما كانت ستفضي إلى تهدئة مؤقتة أو حتى وقف لإطلاق النار.
مصادر مطلعة داخل الحركة تحدثت عن توتر داخلي متصاعد إزاء الأداء السياسي لخليل الحية، واتّهامه بتفضيل المناورة السياسية والمواقف المتشددة على حساب المعاناة اليومية للسكان. وتشير تلك المصادر إلى أن الحية يعمل بشكل متفرد، ويتخذ قرارات محورية دون مشاورات موسعة مع كوادر الداخل، متجاهلًا بذلك حالة الإنهاك التي يعيشها القطاع، والتي تزداد تعقيدًا يومًا بعد آخر.
وفي الوقت الذي تزداد فيه الضغوط على قيادة الحركة، خرجت بعض الأصوات من داخل حماس – بشكل غير رسمي – تُعرب عن عدم رضاها عن أداء الحية، وتؤكد أن هناك حاجة ملحة لإعادة تقييم السياسات الراهنة، والانفتاح على المبادرات المطروحة، لا سيما في ظل ما يُوصف بأنه فرصة أخيرة لوقف الهجوم الإسرائيلي واسع النطاق المتوقع على القطاع.
في المقابل، يواصل خليل الحية تأكيده على “ثوابت المقاومة” ورفضه لأي اتفاق لا يحقق شروطًا سياسية واضحة لحركة حماس، خاصة ما يتعلق بوقف دائم للعدوان ورفع الحصار. لكنه في الوقت ذاته، لا يُقدّم رؤية واضحة لمستقبل القطاع أو لإعادة الإعمار أو معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وهو ما يُعمّق الفجوة بين الشارع وقيادة الحركة.
مع استمرار الحرب وغياب الأفق السياسي، يُحمّل كثير من الفلسطينيين في غزة القيادات السياسية، وعلى رأسهم خليل الحية، مسؤولية استمرار المأساة الإنسانية، بسبب ما يرونه إصرارًا على التصعيد وتجاهلًا متعمدًا لمطالب الناس الأساسية بالحياة والكرامة. وبينما تقترب غزة من مرحلة الانهيار الكامل، يبقى السؤال: هل ستنتصر لغة التهدئة… أم يُترك الشعب يدفع الثمن من جديد