أثار بيان حركة حماس الأخير، الذي أعلنت فيه تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، موجة انتقادات داخلية في قطاع غزة، حيث اعتبره متابعون دليلاً على انشغال الحركة بالملفات الإقليمية على حساب الأوضاع المعيشية المتدهورة في القطاع. ورأى منتقدون أن البيان تجاهل بشكل واضح الأزمات اليومية التي يواجهها السكان، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإنسانية والاقتصادية.

وكانت حماس قد أعربت في بيان رسمي عن تعازيها وتضامنها مع إيران، محمّلةً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي استهدف طهران، ومشيدةً بما وصفته بالدور الإيراني الممتد لعقود في دعم القضية الفلسطينية. وأكدت الحركة استمرار وقوفها إلى جانب طهران في مواجهة ما اعتبرته اعتداءً على سيادتها.

البيان ركّز بصورة أساسية على البعد السياسي والاستراتيجي للعلاقة بين حماس وإيران، مستحضرًا محطات الدعم المختلفة، ومشدّدًا على وحدة الموقف في مواجهة إسرائيل. غير أن هذا الطرح لم يتضمن أي إشارات مباشرة إلى الخطط الداخلية لمعالجة الأوضاع المتفاقمة في غزة، أو إلى إجراءات عاجلة للتخفيف من معاناة السكان.

ويعاني قطاع غزة من الأوضاع الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع بعد الحرب، بما يشمل تضرر المنازل والبنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، واستمرار الضغوط المعيشية اليومية. ويؤكد مراقبون أن الأولوية بالنسبة للمواطنين تتمثل في تحسين الظروف الحياتية وتوفير مقومات الاستقرار، لا سيما في ظل بطء التعافي واستمرار التحديات الإنسانية.

ويرى محللون أن هذا التباين بين الخطاب السياسي الخارجي والاحتياجات الداخلية قد يعمّق الفجوة بين القيادة والسكان، خصوصًا مع تزايد الشعور بالإرهاق الاجتماعي والاقتصادي. وفي ظل المشهد الإقليمي المتوتر، تبقى مسألة تحقيق التوازن بين التحالفات الخارجية ومتطلبات الداخل تحديًا أساسيًا أمام الحركة في المرحلة المقبلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *