ترجمة عن الإعلام الإسرائيلي
أنهت إسرائيل عمليتها البرية المحدودة في قطاع غزة، المعروفة باسم “عربات جدعون”، دون تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها تهيئة الظروف لعودة الرهائن وسحق بنية حماس العسكرية. الصورة التي اختتمت بها العملية، وفق تقييم صحيفة يديعوت أحرونوت، كانت استسلام ثلاثة مسلحين فقط في بيت حانون، في مشهد اعتُبر باهتًا مقارنة بالثمن الباهظ الذي تكبّدته إسرائيل على مدار أربعة أشهر من القتال.
وفي الوقت الذي تراجع فيه عدد الضحايا وانخفضت حدة القتال بشكل واضح، قررت إسرائيل وقف إطلاق نار أحادي الجانب “لأسباب إنسانية” وبهدف تسهيل تدفق المساعدات إلى قطاع غزة، لكن هذه الخطوة واجهت انقسامًا داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
فقد رأى عدد من كبار ضباط الجيش أن هذا القرار “انصياع للضغوط الدولية” واعتراف ضمني بادعاءات حماس حول تجويع المدنيين، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات في المحافل الدولية بشأن الوضع الإنساني في غزة.
انتقادات داخلية ومعركة سياسية
ذكرت مصادر أمنية لموقعي Ynet و”يديعوت” أن قرار إسرائيل باستئناف إدخال المساعدات بكثافة جاء بالتوازي مع انسحاب تدريجي لقواتها من مناطق عدة داخل القطاع، بما فيها الفرقة 98 التي انسحبت من أطراف مدينة غزة الأسبوع الماضي.
وبينما سعت القيادة السياسية إلى تقديم “صورة نصر” للرأي العام الإسرائيلي، عبر إعلان متأخر عن أسر ثلاثة عناصر من حماس، بدا واضحًا أن هذه المحاولة لم تُقنع حتى المسؤولين أنفسهم داخل الحكومة أو الجيش.
رئيس الأركان إيال زامير قدّم تقديرًا جديدًا لمجلس الوزراء يُحذر فيه من أن أي مناورة إضافية داخل غزة ستتطلب استدعاء عشرات آلاف الجنود الاحتياطيين مجددًا، وتأجيل خطط تعزيز الجيش لعام كامل. وقد أبلغ القيادة بأن الخيار الأفضل حاليًا هو الاكتفاء بعمليات محدودة وموضعية، دون خوض حملة موسعة جديدة، وهي التوصية التي ستُعرض على المجلس الوزاري المصغر قريبًا.
التضارب بين “الصورة” والواقع
في الوقت الذي ركّزت فيه الحكومة على تمرير صورة “النجاح التكتيكي”، برزت تناقضات حادة بين الخطاب الرسمي والميدان. فقد انتشرت في الأيام الأخيرة صور لمخابز ومطاعم ومحال حلويات في غزة، تعجّ بالمدنيين، ما قوّض خطاب المجاعة المتداول.
من جهة أخرى، اعترف الجيش الإسرائيلي بأن عمليات الإنزال الجوي للمساعدات كانت تخدم أهدافًا إعلامية بالدرجة الأولى، إذ تم إسقاط 52 طردًا غذائيًا فقط في أحد الأيام، وهو ما يعادل شاحنة ونصف فقط – بينما تتطلب احتياجات غزة مئات الشاحنات يوميًا.
ورغم توسّع دخول المساعدات من معابر كيرم شالوم وزيكيم، وتحسن الوصول إلى مناطق عدة داخل غزة، إلا أن هناك مخاوف أمنية متزايدة من استيلاء حماس على المساعدات لإعادة التمركز الاقتصادي والسياسي. كما أشارت تقارير إلى أن عناصر الحركة تهاجم مواقع توزيع المساعدات للسيطرة عليها، في ظل فوضى مستمرة.
وأفادت تقارير أن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، زار أحد مراكز توزيع الغذاء “المستقرة” برفقة السفير الأمريكي في إسرائيل، لتقييم الوضع الإنساني، وسط تأكيدات من واشنطن على ضرورة استمرار ضخ المساعدات الإنسانية.
نحو عملية طويلة أم نهاية مؤقتة؟
في خلفية المشهد، يستعد رئيس الأركان لتقديم تصور آخر في الاجتماع القادم للكابينت، يتضمن خيارًا بديلًا: عمليات محدودة، دون خوض مناورة موسعة أخرى، وإبقاء القوات في مواقع استراتيجية مؤقتة.
وفي المقابل، يضغط وزراء يمينيون، من بينهم بن غفير وسموتريتش، لاستئناف الحملة العسكرية الموسعة حتى نهاية 2026، رغم الأعباء التي تتحملها المؤسسة العسكرية.
وفي هذا السياق، لم تُنهِ “عربات جدعون” المعركة فعليًا، لكنها أعلنت انتهاء مرحلة من الحرب دون إنجاز أهدافها، بينما تواصل الحكومة والجيش التعامل مع واقع معقّد في غزة، يتراوح بين الضغوط الدولية، والانقسامات الداخلية، والتكلفة البشرية والسياسية المرتفعة.