مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ودخولها مراحل جديدة من التصعيد، تزداد حدة التوتر داخل الشارع الغزي، وسط مشاعر متنامية بالغضب والإحباط من أداء حركة حماس، لا سيما مع تعثر المفاوضات الجارية عبر وسطاء دوليين. ويحمّل كثير من سكان القطاع الحركة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من دمار واسع، ومأساة إنسانية غير مسبوقة، ويطالبون قيادتها بالخارج بتحمّل تبعات القرارات التي تُتخذ بعيدًا عن واقع المعاناة اليومية في غزة.
ورغم مرور أكثر من عشرة أشهر على بدء العدوان الإسرائيلي المكثف، لم تُفضِ المفاوضات الجارية إلى أي اختراق ملموس على صعيد وقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ، بينما تستمر حماس في خوض مفاوضات من خارج حدود القطاع، في ظل غياب واضح لأي مشاركة شعبية أو مشاورة وطنية حقيقية.
في هذا السياق، عبّر عدد من المواطنين في أحاديث مع عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ”القرارات المعزولة عن الواقع”، مشيرين إلى أن الحركة تتخذ قرارات مصيرية تمسّ حياة أكثر من مليوني مواطن في غزة، دون أن تكلّف نفسها عناء التواصل مع نبض الناس أو الاستماع لصرخاتهم.
يقول محمد سلامة، وهو أب لأربعة أطفال يسكن في مخيم النصيرات: “نحن من نُقصف، نحن من نبحث عن الماء والدواء والطعام، بينما قادة حماس يجلسون في الفنادق ويتفاوضون تحت المكيفات. لا أحد يسمعنا، ولا أحد يشعر بما نعيشه.”
وتزايدت في الأيام الأخيرة الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بعودة قيادات حماس المقيمة في الخارج إلى غزة، لتعيش المعاناة كما يعيشها أهل القطاع، ولتتحمل جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والوطنية تجاه شعبها. كما انتشرت تعليقات تنتقد الخطاب الرسمي للحركة، الذي يواصل الحديث عن “الصمود والنصر” في وقتٍ تُسحق فيه غزة إنسانيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
ويُشير محللون سياسيون إلى أن هناك فجوة آخذة في الاتساع بين حماس كمشروع تنظيمي، وبين الشارع الغزي الذي بات يئنّ تحت وطأة الحرب والمجاعة وانهيار البنى التحتية.
وفي الوقت الذي تُحاول فيه حماس الحفاظ على تماسكها السياسي عبر إدارة المعركة إعلاميًا، يرى مراقبون أن فقدانها للتواصل مع الشارع قد يُعرّضها لأزمة داخلية حقيقية، خصوصًا إذا استمرت الحرب دون أفق، واستمر المواطنون في دفع الثمن وحدهم.