بعد عامين من النزوح وعدم الاستقرار، انتقلت الفلسطينية يارا شوا من قطاع غزة إلى مدينة شيفيلد البريطانية، حيث بدأت دراسة القانون الدولي والعدالة العالمية، واستعادت تدريجيًا تفاصيل يومية بسيطة تقول إنها أصبحت تمثل بالنسبة إليها شعورًا جديدًا بالسعادة والأمان.

وصلت يارا، البالغة من العمر 24 عامًا، إلى بريطانيا في سبتمبر/أيلول 2025، وهي لا تحمل معها سوى وثائقها والملابس التي ترتديها، لكنها وصلت وفي حقيبتها المعنوية حلم قديم بمواصلة دراستها.

كانت يارا قد تخرجت في جامعة الأزهر بغزة عام 2023، قبل أن تحصل على منحة للدراسة في جامعة شيفيلد ضمن برنامج Gaza-Palestine Scholarship.

غير أن الوصول إلى الجامعة لم يكن سهلًا.

فإغلاق مركز تقديم طلبات التأشيرة البريطانية في غزة بعد اندلاع الحرب جعل استكمال إجراءات السفر أكثر تعقيدًا، في ظل عدم قدرة الطلاب على مغادرة القطاع لإجراء البصمات المطلوبة.

وبعد جهود استمرت لأشهر، تمكنت يارا من مغادرة غزة ضمن مجموعة من الطلاب في سبتمبر/أيلول 2025، وانتقلت برًا إلى الأردن، قبل أن تستقل طائرة إلى مطار هيثرو في لندن، ثم تتوجه إلى شيفيلد.

وبعد أسابيع من وصولها، بدأت الشابة الفلسطينية تكتشف تفاصيل الحياة الجديدة التي كانت تبدو عادية للآخرين لكنها مختلفة تمامًا بالنسبة إليها.

قالت في حديثها إلى LBC إنها كانت تحتاج إلى وقت حتى تستوعب أنها أصبحت آمنة، مشيرة إلى أنها عندما تنظر إلى السماء لم تعد تسمع صوت الطائرات المسيّرة الذي اعتادت عليه في غزة.

ومع مرور الوقت بدأت يارا تستعيد شعورًا بالفرح في محيطها الجديد.

أعربت عن إعجابها الكبير بمدينة شيفيلد ومساحاتها الخضراء وأشجارها، وقالت إنها تحب الأشجار التي لم تر مثلها منذ وقت طويل بسبب الدمار والركام في غزة.

ورغم صعوبة التأقلم مع الطقس البريطاني البارد، بدأت تستمتع بالمشي تحت المطر، وتخطط لزيارة مناطق طبيعية بالقرب من المدينة.

كما تحدثت بإيجابية عن الاستقبال الذي حظيت به، وقالت إن الأشخاص الذين قابلتهم كانوا ودودين، وإنها كونت صداقات جديدة وشعرت بدعم الجامعة.

ولخصت التغيير الذي طرأ على حياتها بالقول إن «الحياة أخف هنا»، بعدما اختفى من يومها ذلك الشعور الدائم بالخوف والاستعداد للركض أو تلقي خبر سيئ.

لكن شعورها بالسعادة لا ينفصل عن التفكير في غزة ومن بقي فيها.

فهي ترى دراستها في بريطانيا امتدادًا لهدف أكبر، وتريد توظيف تخصصها في قضايا النساء المتأثرات بالنزاعات المسلحة.

وبين محاضرات الجامعة وشوارع شيفيلد الخضراء، بدأت يارا حياة جديدة لم تنس فيها غزة، لكنها استعادت فيها للمرة الأولى منذ سنوات إحساسًا بالأمان وقدرة على التفكير بالمستقبل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *