بعد أكثر من خمسة أشهر من النزوح والقلق والانفصال عن أفراد أسرته، لم يخفِ الفلسطيني إسّام حمّاد سعادته عندما وصل إلى العاصمة الإيرلندية دبلن واجتمع مجددًا مع عائلته التي تمكنت من مغادرة قطاع غزة على مراحل.
رحلة حمّاد بدأت من مدينة غزة، حيث اضطرت الأسرة إلى مغادرة منزلها والتوجه جنوبًا إلى رفح في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتبدأ مرحلة طويلة من النزوح والبحث عن طريق آمن للخروج من القطاع.

وكان حمزة، أحد أبناء العائلة والمولود في دبلن عام 1997، يحمل الجنسية الإيرلندية، وهو ما أتاح للأسرة بدء إجراءات للحصول على تأشيرات دخول إلى إيرلندا.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بدأ إسّام التواصل مع الجهات الإيرلندية لإنجاز الإجراءات الخاصة بأفراد أسرته.
وبعد أشهر من الانتظار، تمكنت زوجته هدى وعدد من أبنائه، ومن بينهم حمزة، من مغادرة غزة والوصول إلى دبلن في فبراير/شباط 2024.
لكن فرحة الأسرة بقيت ناقصة.
فقد ظل عز الدين، البالغ من العمر 19 عامًا، في غزة، بينما رفض والده السفر نهائيًا إلى إيرلندا وترك ابنه خلفه، وواصل التواصل مع المسؤولين الإيرلنديين حتى حصل عز الدين على التأشيرة والموافقة اللازمة للخروج.
وفي مارس/آذار من العام نفسه، وصل الأب وابنه إلى مطار دبلن، حيث اجتمعت الأسرة للمرة الأولى بعد أشهر من الانفصال.

وكانت لحظة الوصول بالنسبة إلى إسّام أشبه بالانتقال من حياة قائمة على الخوف والانتظار إلى شعور بالأمان افتقده لأشهر.
وقال حمّاد في حديث لصحيفة The Irish Times إنه شعر بـ«ارتياح» كبير لوصوله إلى إيرلندا، مضيفًا أنه كان «سعيدًا جدًا» بوجوده هناك وممتنًا لكل من ساعد أسرته.
ووصف وصوله إلى البلاد بعد كل ما عاشته العائلة بأنه أشبه بـ«معجزة». وبعد أول ليلة له في دبلن، قال إنه نام في سرير للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة أشهر، وظل نائمًا حتى الساعة الحادية عشرة صباحًا، في مؤشر على حجم الإرهاق الذي حمله معه من رحلة النزوح والخروج.
لم تكن إيرلندا مكانًا غريبًا بالنسبة إليه، إذ سبق له أن عاش فيها لسنوات، لكنه عاد إليها هذه المرة في ظروف مختلفة تمامًا.
ورغم استمرار تحديات السكن والاستقرار، عبّر حمّاد عن امتنانه للحياة الجديدة التي أصبحت أسرته قادرة على بدء بنائها في دبلن.
وبالنسبة إلى العائلة، لم تكن السعادة مرتبطة بالوصول إلى بلد جديد بقدر ارتباطها باجتماع أفرادها مجددًا والشعور بأنهم أصبحوا بعيدين عن الخطر المباشر.
قصة حمّاد تحولت بذلك من أشهر من النزوح والانفصال إلى بداية جديدة، يختصرها الأب بكلمات بسيطة: العائلة أصبحت معًا، وفي مكان آمن.