أكد المبعوث الدولي السابق نيكولاي ملادينوف أن المرحلة الحالية في قطاع غزة تتطلب تحركاً عاجلاً لتنفيذ خطة سياسية وأمنية شاملة، كاشفاً عن أبرز بنود “خريطة الطريق” المقترحة لتنفيذ خطة السلام الخاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غزة.
وأوضح ملادينوف، عقب إحاطته أمام مجلس الأمن، أنه نشر الخطوط الرئيسية للخطة المؤلفة من 15 بنداً “بلغة واضحة ومباشرة”، مشيراً إلى أنها تتناول ملفات أساسية تشمل إعادة إعمار القطاع، وآليات نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، والانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى مهام قوة الاستقرار الدولية وإعادة بناء الأجهزة الشرطية في غزة.
وخلال كلمته أمام المجلس، شدد ملادينوف على ضرورة استخدام كل الوسائل الممكنة لضمان تنفيذ خريطة الطريق دون تأخير، داعياً إسرائيل إلى الالتزام بتفاهمات وقف إطلاق النار.
وقال إن اتفاق التهدئة لا يزال قائماً رغم هشاشته، محذراً من أن الانتهاكات اليومية تهدد المدنيين وتعرقل أي فرصة لتعافٍ حقيقي في القطاع، خاصة مع استمرار الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية.
وفي ما يتعلق بملف سلاح الفصائل، أوضح ملادينوف أن عملية نزع السلاح تمثل شرطاً أساسياً لبدء إعادة الإعمار بدعم دولي واسع، معتبراً أن تسريع هذه الخطوة سيؤدي بالمقابل إلى تسريع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
وأشار إلى أن الخطة لا تتضمن تسليم السلاح لإسرائيل، بل إلى “الدولة الفلسطينية” عبر اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع، مؤكداً أن العملية ستتم تدريجياً وفق مراحل زمنية محددة وتحت رقابة دولية وتشمل جميع الأطراف.
كما تحدث ملادينوف عن “ضمانات أمنية إسرائيلية” تقضي بانتقال إسرائيل لتنفيذ التزاماتها الأخرى فور التزام حركة حماس ببنود خريطة الطريق واتفاق شرم الشيخ.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في سبتمبر/أيلول 2025 خطة لوقف الحرب في غزة تضمنت 20 بنداً، شملت الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح حماس، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً، إلى جانب تشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن ترمب بدء المرحلة الثانية من الخطة المعتمدة بقرار مجلس الأمن رقم 2803، والتي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً أوسع وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار مقابل بدء خطوات نزع سلاح الفصائل، في وقت تواصل فيه إسرائيل المطالبة بتنفيذ نزع السلاح أولاً.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة بدعم أمريكي، ما أدى إلى سقوط أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة أكثر من 172 ألف فلسطيني، إضافة إلى دمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية في القطاع.