ثلاثة أعوام مضت على توقيع اتفاق السلام الإبراهيمي بين الإمارات وإسرائيل، شهدت تبلور أسس ورؤية متكاملة لتحقيق سلام مستدام.

رؤية صاغتها دولة الإمارات العربية المتحدة عبر مواقف ورسائل ومبادرات ومباحثات واتفاقيات وضعت من خلالها أسسا واضحة لتحقيق سلام شامل وعادل ومستدام، يشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والعلمية، تجني ثماره المنطقة والعالم.

يتضح ذلك جليا باستعراض نتائج هذا الاتفاق الذي وقعته دولة الإمارات وإسرائيل في 15 سبتمبر/أيلول عام 2020، وتحل، اليوم الجمعة، ذكرى مرور 3 أعوام على توقيعه في واشنطن.

مواجهة التحديات

تحمل ذكرى هذا العام أهمية خاصة، كونها تأتي قبل نحو شهرين من مشاركة إسرائيلية مرتقبة في قمة COP28 المعنية بمكافحة تغير المناخ، التي تستضيفها دولة الإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، في إطار جهودها لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تغير المناخ الذي يعد التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية.

ثمار السلام

كما تأتي الذكرى بعد أيام من افتتاح المقر الجديد لسفارة إسرائيل في البحرين، في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، خلال أول زيارة يقوم بها إيلي كوهين، وزير خارجية إسرائيل للمنامة، في خطوة ترمز إلى الالتزام المشترك بتعزيز وتنمية العلاقات الثنائية التي تخدم المصالح المشتركة، وتسهم في إشاعة السلم والأمن والازدهار لصالح جميع شعوب المنطقة.

زيارة استقبله خلالها ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وأكدا خلالها ضرورة مواصلة بذل مزيد من الجهود لمواجهة التحديات الإقليمية، والعمل على حماية أمن المنطقة واستقرارها، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف والعنف، وترسيخ نهج التعايش وإحلال السلام الدائم المبني على الاحترام المتبادل، لما فيه خير شعوب المنطقة والعالم.

كما تأتي ذكرى مرور 3 أعوام على توقيع اتفاق السلام الإبراهيمي، بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية، في خطوة رحبت بها الرباط، وأكدت أنها تسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.

وفتحت دولة الإمارات من خلال اتفاق السلام الباب أمام العرب لتوسيع آفاق الاستقرار، حيث شجع الاتفاق انضمام البحرين والمغرب تباعا لقطار السلام، وبدء حقبة جديدة من التعاون بين تلك الدول وإسرائيل تقوم على التعاون والشراكة.

فعقب خطوة دولة الإمارات الشجاعة بشأن توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، وقعت المنامة في اليوم نفسه إعلان تأييد سلام مع تل أبيب، قبل أن تمضي قدما لتوقيع بيان تاريخي مشترك في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020، حول “إقامة علاقات دبلوماسية إيذانا ببداية عهد جديد وواعد في العلاقات بين البلدين”.

ويوما بعد الآخر، بدأت تتسع مظلة السلام في خطوات متسارعة وتنتقل من دولة إلى أخرى ومن قارة إلى قارة، على نفس مسار السلام الإماراتي، لنشر السلام والتسامح وتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.

وبعد نحو 3 أشهر من توقيع اتفاق السلام الإماراتي الإسرائيلي، لحق المغرب بالمسار نفسه في 10 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

وشهدت الآونة الأخيرة، زيارات متبادلة ومباحثات متواصلة تؤكد أن شركاء السلام في الاتفاقيات الإبراهيمية يمضون قدما في استثمار ثمار السلام الذي تحقق، والتأسيس عليه لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

ازدهار وتنمية

ذكرى مرور 3 أعوام على توقيع اتفاق السلام الإبراهيمي تحل -كذلك- بعد نحو 5 شهور من دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولتي الإمارات وإسرائيل، حيز التنفيذ في الأول من شهر أبريل/نيسان الماضي، في خطوة تجسد ما تؤمن به الإمارات من أن السلام هو رافعة التنمية والازدهار في المجتمعات.

الاتفاقية التي أُبرمت في 31 مايو/أيار 2022 تخفّض أو تلغي الرسوم الجمركية على أكثر من 96% من أنواع المنتجات، والتي تمثل 99% من القيمة الحالية لتجارة السلع بين الدولتين.

يذكر أنه في عام 2022 وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وإسرائيل إلى ما يزيد عن 2.5 مليار دولار أمريكي، ومع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ يتوقع أن يزداد حجم التبادل التجاري بين البلدين بشكل كبير.

وتستهدف الاتفاقية رفع مستوى التجارة بين الإمارات وإسرائيل إلى ما يتجاوز 10 مليارات دولار بحلول نهاية العقد الجاري.

وضمن أحدث علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين، وقعت مناطق رأس الخيمة الاقتصادية “راكز” مذكرة تفاهم مع جمعية المصنعين الإسرائيليين، في يوليو/تموز الماضي، في خطوة مهمة على طريق توسعة آفاق التعاون الاقتصادي بين دولتي الإمارات وإسرائيل.

وشهد التعاون الثنائي بين الدول الموقعة على الاتفاقات الإبراهيمية للسلام تطورات ملحوظة، خاصة في مجالات الاقتصاد والطاقة والبيئة والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة والتعليم والبحوث وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

اتفاقيات تؤكد أن منافع السلام تتجاوز الجانب السياسي، إلى تعاون لا تقتصر فائدته على مواطني تلك الدول فقط، بل يعم الإنسانية برمتها.

دعم القضية الفلسطينية

الاتفاق أسهم -كذلك- في توفير مسار جديد لدعم القضية الفلسطينية من دول داعمة للسلام، أصبح لها صوت مسموع ومؤثر، وأضحت لها القدرة على إيصاله لإسرائيل والعالم، وهو ما ترجمته دولة الإمارات في مناسبات عدة اتخذت خلالها مواقف قوية.

وضمن أحدث مواقفها في هذا الصدد، وجهت دولة الإمارات 13 رسالة داعمة لفلسطين في بيان ألقته أمام مجلس الأمن الدولي، يوم 21 أغسطس/آب الماضي، ضمن حراك إماراتي هو الرابع من نوعه في المجلس، خلال نحو شهرين.

التحرك الجديد يأتي ضمن جهود إماراتية متواصلة على مختلف الأصعدة السياسية والإنسانية والدبلوماسية لدعم القضية الفلسطينية.

ودعت دولة الإمارات في بيانها أمام مجلس الأمن الدولي، الذي تعد عضوا به عن الفترة 2022-2023، المجتمع الدولي لأن يضع ثقله في التعامل مع المسألة الفلسطينية كملف ذي أولوية.

وأكدت أن السلام العادل والشامل والدائم لا يمكن تحقيقُه في ظل استمرار التحريض على العُنف وخطاب الكراهية، بل يتطلب إرساء قيم التسامح والتعايش السلمي، بهدف تغيير سرديات العداوة، وخلق مستقبلٍ آمنٍ ومستقرٍ، يَستجيب لآمال الأجيال الحالية والقادمة.

وجنبا إلى جنب مع جهودها الداعمة للسلام، أرست دولة الإمارات مبدءاً مهماً في مسار السلام، تؤكد من خلاله دعمها الأبدي للقضية الفلسطينية، وأن توقيعها اتفاق سلام مع إسرائيل لم ولن يكون على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وإنما توظفها دائما لدعم حقوقه.

وشهدت الفترة الماضية مواقف إنسانية تناغمت مع أخرى سياسية ودبلوماسية قوية، عبر بيانات متتالية تصدرها وزارة الخارجية الإماراتية، متى استدعت التطورات، تدعو فيها إسرائيل بالوقف الفوري للحملات المتكررة والمتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات حازمة ومكثفة، تسهم في تهدئة الأوضاع على الأرض وإحياء عملية السلام.

مواقف تحمل رسائل قوية تؤكد من خلالها دولة الإمارات دعمها للقضية الفلسطينية، والدفع باتجاه تحقيق حل الدولتين من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *