وتداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء، صوراً ومقاطع فيديو لاحتجاجات غاضبة في عدد كبير من المدن الإيرانية بينها العاصمة طهران، ولكن أيضاً جوهر دشت، وكيش، ورشت، وكرمان، وساري، وتبريز، وشيراز، وقزوين، وقم، وزنجان، وعدد من المدن الأخرى.
وقال شهود، إن المحتجين الغاضبين رددوا هتافات في احتجاجاتهم المستمرة لليوم الرابع على التوالي، ومن بينها “الموت للديكتاتور”، و”الموت لخامنئي”.
وطالب المحتجون برحيل النظام الإيراني وعلى رأسه المرشد علي خامنئي والرئيس إبراهيم رئيسي.
وفي العاصمة الإيرانية طهران شددت السلطات الإيرانية قبضتها الأمنية، ونشرت عناصرها في جميع أنحاء المدينة، لصد المحتجين الغاضبين.
وحسب التقارير، فإن الشرطة الإيرانية قمعت الاحتجاجات بالغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه.
ورد المتظاهرون على القمع العنيف، بهتافات جماعية مثل “يا عديمي الشرف.. يا عديمي الشرف”. وهتف المحتجون في منطقة كشاورز في العاصمة الإيرانية طهران: “الموت لحزب الله”، و”أمامنا عام الدم.. وسنشهد سقوط المرشد”.
وأغلق المحتجون في طهران عدداً من الطرق الرئيسية في المدينة، وظهر في مقطع فيديو متداول إغلاق محتجين غاضبين شارع حافظ، أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة، لمنع قوات الأمن من الاقتراب من المتظاهرين وتفريقهم.
في شيراز جنوب إيران، خرج الآلاف للتنديد بمقتل مهسا أميني، والمطالبة بوقف حملة العنف الشرسة، وانتهاك حقوق الإنسان.
وأظهر مقطع فيديو لاحتجاجات شيراز إطلاق قوات الأمن الإيرانية الرصاص الحي على المتظاهرين.
وبعد أن انضمت همدان إلى المدن المنتفضة، خرج عشرات آلاف المحتجين إلى شوارع المدينة، واشتبكوا مع عناصر الأمن الذين قمعوهم بالغاز المسيل للدموع والضرب وخراطيم المياه.
وهاجم المحتجون في مدينة مشهد، شمال شرقي إيران، سيارة إسعاف استخدمتها القوات الأمنية لاعتقال المتظاهرين.
وكانت أعنف الصدامات في محافظة كردستان التي تتحدّر منها أميني.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن شهادات شهود وتسجيلات مصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي “تشير إلى أن السلطات تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين واستخدمت على ما يبدو عنفاً قاتلاً في محافظة كردستان”.
والثلاثاء، أعلن محافظ كردستان الإيرانية اسماعيل زاري كوشا في تصريح نقلته وكالة أنباء فارس، أن “3 قتلوا في ظروف مشبوهة” في إطار “مخطط للعدو” دون تحديد تاريخ الوفيات.
وأفاد نشطاء، بأن عشرات الأشخاص أصيبوا أيضاً، واتهموا القوات الأمنية باستخدام الذخيرة الحية التي تسببت في وقوع إصابات.
وبحسب “راديو فردا”، فإن عدداً كبيراً من المشاركين في الاحتجاجات، سيدات. وأكدت المصادر، أن المحتجات طالبن بشدة بإلغاء شرطة الأخلاق، وإنهاء إلزامية الحجاب.
وتنديداً بمقتل أميني، هتفت المحتجات “نطالب بالعدل والحرية”، و”الحجاب قرار اختياري”، و”الموت للديكتاتور”.
وللسيطرة على الاحتجاجات القوية، قطعت السلطات الإنترنت في معظم أنحاء البلاد، حسب “راديو فردا”.
تضامن دولي
ولم تقتصر الاحتجاجات على إيران، فامتدت إلى كل أرجاء العالم. والثلاثاء خرج المئات في عواصم أوروبية عدة للتنديد بحملة القمع العنيفة ضد المطالبين بحريتهم في إيران، حسب موقع “إيران انترناشونال”.
ونظم إيرانيون ونشطاء سياسيون في ملبورن بأستراليا مسيرة الثلاثاء، للاحتجاج على مقتل مهسا أميني. وخرج المئات في فانكوفر بكندا للتنديد بمقتل مهسا أميني.
وفي نيويورك، خرج المئات في مسيرة قرب مبنى الأمم المتحدة احتجاجاً على مشاركة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعلق المحتجون في نيويورك صور ضحايا العنف في إيران، وآخرهم مهسا أميني مطالبين بمحاكمة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

وفي ألمانيا، خرجت مظاهرات في مدن عدة مثل فرانكفورت التي شهدت مسيرات تضامنية مع المحتجين في إيران، وردد فيها المحتجون شعارات ضد النظام والقوانين المناهضة للمرأة في إيران.
ونظم عدد من المتظاهرين الإيرانيين، يومي الأحد والإثنين الماضيين، مسيرة مماثلة في باريس.
وفي اسطنبول، خرج المئات للتنديد بمقتل مهسا أميني والمطالبة بالعدالة لضحايا العنف بإيران. وأغلقت الشرطة التركية شارع الاستقلال في المدينة لصد المحتجين.

يؤكد الخبراء، أن هذه الاحتجاجات هي الأخطر في إيران منذ تظاهرات نوفمبر(تشرين الثاني) 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، خاصة بسبب مشاركة أعداد كبيرة من النساء الرافضات لتقييد حرياتهن.