اشتعلت موجة من الجدل الكبير والواسع في أوساط الفلسطينيين والعرب على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بسبب إعلان حركة حماس استئناف علاقاتها مع النظام السوري بعد قطيعة استمرت أكثر من عشر سنوات، عندما غادرت قيادة الحركة دمشق وانحازت إلى الثورة السورية التي كانت تريد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وأصدرت حركة حماس بياناً قبل أيام أكدت فيه على «مُضيّها في بناء وتطوير علاقات راسخة» مع النظام السوري، في إطار قرارها باستئناف علاقتها معه «خدمةً لأمتنا وقضاياها العادلة، وفي القلب منها قضية فلسطين» على حد وصفها. وأضاف البيان أن القرار جاء بناءً «على استراتيجية حماس الثابتة، وحرصها على تطوير وتعزيز علاقاتها مع أمتها، ومحيطها العربي والإسلامي، وكل الداعمين لقضيتنا ومقاومتنا».
وتداولت بعض المواقع الإخبارية معلومات غير رسمية عن نية وفد رسمي من حركة زيارة العاصمة السورية دمشق خلال الأيام المقبلة، وقالت المواقع إن نائب رئيس المكتب السياسي الدكتور خليل الحية سوف يكون على رأس الوفد الذي سيزور دمشق بوساطة من حزب الله، فيما لا يزال من غير المعروف ولا الواضح إن كان الوفد سيلتقي الرئيس بشار الأسد أم لا.
وسرعان ما اشتعل جدل على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب القرار الحمساوي الذي جوبه بمعارضة واسعة من جانب المعارضين السوريين وبعض الفلسطينيين والعرب، فيما أيد آخرون قرار حماس ورأوا فيه تحركاً صائباً خاصة في ظل الانفتاح العربي الرسمي على النظام السوري والعودة التدريجية لعلاقاته بالعديد من الدول العربية.
وانهالت موجة من النقد على حركة حماس من قبل مؤيدي الثورة السورية، حيث غرد الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة قائلاً: «بدل الانشغال بإصدار بيان طويل يتضامن مع نظام بشار، ضد اعتداءات صهيونية؛ يقابلها بالشكوى.. كان على قيادة حماس أن تنشغل بالوضع الأهم في الضفة الغربية، والذي سلّمت قيادها فيه لشخص ثبت فشله على رؤوس الأشهاد. بشار هو سرّ دمار سوريا، ومجاملته خطيئة؛ تماما مثل ترك الفاشل يواصل مسيرته».
وكتب الأسير الأردني المحرر من السجون الإسرائيلية، والناشط سلطان العجلوني يقول: «لأن الله واحد، والمبدأ واحد، والدم واحد، والعمر واحد.. فإني أبرأ إلى الله من كل تقارب أو مصالحة مع مجرم سوريا حتى لو كان ذلك من أحب الناس إلى حماس، وإني أشهد الله وألقاه على ذلك».
وعلق الدكتور محمد المختار الشنقيطي معلقاً على قرار حماس بالقول: «مصالحة حماس مع الأسد غير مقنعة، لا سياسيا ولا أخلاقيا: فرجوع قادتها لدمشق سيجعلهم منكشفين لاغتيالات الصهاينة، وإيثارها اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على ملايين اللاجئين السوريين أنانية، وسعيها لإطلاق 80 حمساويا من سجون الأسد مع وجود 80 ألف سوري في سجونه أنانية أخرى».
وغرد الناشط السوري عمر مدنية يقول: «من تحالف مع من هدم مساجد سوريا لا تصدقوه عندما يحدثكم عن تحرير المسجد الأقصى».
وكتب الدكتور محمد عياش الكبيسي: «لا أحد يطلب من حماس أن تقف مع قضايا الأمة في سوريا والعراق واليمن ولبنان، لكن كيف ترضى حركة (إسلامية) أن تكون بوقاً لتزكية أخطر موجة باطنية تجتاح العالم الإسلامي وتهدد عقيدته وهويته وتاريخه ووجوده كله؟.. لقد أعطوكم خبزاً مسروقاً من العراق وسوريا وأخذوا منكم كل شيء».
وعلق الإعلامي السوري الدكتور أحمد موفق زيدان يقول: «حين تقول حماس في بيانها ننحاز إلى أمتننا في مواجهة المخططات الصهيونية، فهذا يعني ندم وجبٌّ لما فعلته سابقا من انحياز لثورة السوريين، واعتذار مكتمل الأركان. الانحياز اليوم هو لمحور الأسد وطهران وموسكو. حيث أمتها، وليس مع أمة المظلومين في سوريا والعراق واليمن ولبنان.. الخ».
في المقابل دافع آخرون عن قرار حماس وحاولوا تفسيره وتبريره، حيث كتب عماد الدين من غزة: «حركة حماس تعلم جيداً أن إعادة العلاقات لن تؤثر على الثوار، والجميع يعلم أن إعادة العلاقات مع سوريا أمر مهم في هذه المرحلة، خصوصاً في هذا الوقت الذي رفضت فيه الدول العربية احتواء الحركة وتم طرد التابعين لها وإغلاق مكاتبها وحبس أبناءها.. حماس لم تجد أحداً يحتويها غير سوريا».
وغرد الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد يقول: «حماس تقيم علاقاتها بمقياس تحقيق مصالح الثورة.. وعليه، تكون سوريا أعلى الأهميةِ؛ فسوريا الدولةُ (اقليم، سيادة، شعب) أعطت المقاومة بما لم يقوَ عليه أحد، فإن كان من شكرٍ على واجب فأولُ الشكر لها، ويكأنها دفعت أثمان مواقفها بكل هذا الكيدِ الذي أتوا به جميعاً».
وكتب تشارلز أبي نادر: «عودة حماس إلى سوريا في هذا التوقيت الحساس الذي تعيشه المنطقة وخاصة مع بدء تشكل ما يشبه الانتفاضة الواسعة في الضفة الغربية، يؤكد أن حزب الله هو لاعب إقليمي بمستوى دولي، وهو يملك قدرات سياسية نوعية، تتجاوز قدراته الصاروخية الدقيقة».
وكتب المهندس محمد الشريف من غزة: «حماس بعودتها إلى سوريا لا يعني صك براءة من ثورتها الشريفة التي تكالب عليها شذاذ الآفاق بمن فيهم بعض اللقطاء الذين تستروا بها، فهي لم تنسَ فضل الرئيس محمد مرسي الذي اغتاله نظام السيسي الخائن، ونعته في بيان رسمي وذكرت فضائله في نصرة غزة والقدس وكذلك قضيتنا رغم عودة العلاقات».
وغرد الناشط معاذ آي يقول: «حماس حرصت على الدم السوري أكثر من فصائل المعارضة، فهي تركت مكاتبها وامتيازاتها في سوريا مع أنها كانت قادرة على الوقوف في صف النّظام، وتنعم بتدفق الدعم الإيراني وبأسلحة متطورة مستغلة فوضى الحدود نتيجة الربيع العربي، لكنها تركت هذا كله وآثرت التنازل عنه لأجل دماء الأبرياء في سوريا». وأضاف: «في ذلك الوقت كانت فصائل المعارضة تتقاتل فيما بينها تاركة النظام السوري يستفرد بالمناطق والفصائل ويستعيد السيطرة. ورغم كل التجاوزات التي تعرضت لها حماس من المعارضة السورية وإعلامها إلا أنها لم تُصدر بيانا واحدا تسيء لهم فيه، مع أنها كانت ترد على أي إساءة تصدر من محور إيران».
وغرد الإعلامي والمذيع خليل نصر الله يقول: «بيان حماس حول قرارها استئناف العلاقة مع سوريا، خطوة متقدمة ومؤشر على أن العلاقة قطعت شوطا مهما، وأن الوساطات نجحت».
وكتب صادق نابلسي يقول: «كل ما يوجع (إسرائيل) مطلوب، بيان حماس حول إعادة العلاقة مع سوريا رصاصة قوية في نعش الكيان الإسرائيلي. بمثل هذه البيانات نحمي الأمة من الغرق والضعف».
وغرد معلق يُدعى إبراهيم قائلا: «حركات المقاومة جميعها باركت خطوة حماس باتجاه سوريا. من لم يعجبه هذا أو انشغل بالبحث عن تبريرات فليعرف أنه ضد المقاومة ومع المشروع الاستعماري ولو زينت له شياطين الناتو وإسرائيل موقفاً معادياً لهم».
وكتب أحد المعلقين يقول: «ماذا ستستفيد حماس من العلاقة مع النظام السوري؟ إليكم أبرز النقاط: أولاً: ستطالب حماس سوريا بالافراج عن ما يزيد عن 4500 سجين فلسطيني ما زالوا يقبعون في سجون بشار، ثانياً: ستسعى حماس إلى تعزيز قدراتها العسكرية والانفتاح السياسي على كل الدول لأجل مشروعها التحرري. ثالثا: النظام السوري لديه خبرة كبيرة في كيفيه إيصال السلاح لغزة ولديه طرقه الخاصة التي كان يستخدمها مسبقا. رابعاً: ستعمل حماس على استنهاض الشعوب وحثهم على المشاركة بحرب التحرير القادمة واقتحام الحدود من جميع الجبهات العربية وهذا سيشكل إسناداً للمقاومة وضغطاً كبيراً على الصهاينة».
وكتب محمود أبوزياد: «المنتقدون لعودة علاقة حركة حماس مع سوريا إما جهلة بفقه الواقع، أو ربائب لأنظمة لديها تواصل كامل وسفارات مع سوريا لكنهم يبيعون المواقف في سوق نخاسة الأقلام».
يشار إلى أن قيادة حركة حماس كانت تقيم في العاصمة السورية دمشق، وكان للحركة مكاتب رسمية هناك، إلى أن قررت الحركة أن تغادر سوريا في العام 2011 بعد القمع الواسع الذي مارسه النظام ضد المحتجين هناك، ولاحقاً أعلنت حماس موقفاً مؤيداً للاحتجاجات وانتقدت النظام وطريقة تعامله مع الثوار، وهو ما أدى إلى قطيعة في العلاقة بين الجانبين استمرت أكثر من عشر سنوات.
ويسود الاعتقاد بأن حزب الله اللبناني هو الذي قاد الوساطة مؤخراً بين حركة حماس والنظام السوري لاستئناف العلاقة بين الجانبين، وهو ما يبدو أنه تكلل بالنجاح أخيراً عقب إصدار حركة حماس البيان الذي فهمه الجميع على أنه استئناف لعلاقاتها مع دمشق.