ارتفعت شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي، بعدما بدا في بداية العام الحالي، وكأن حياته السياسية قد انتهت؛ فبعد التراجع إلى صفوف المعارضة ومواجهة محاكمة فساد، أرّقت نتنيـــاهو صفقة “إقرار بالذنب” كان من المفترض أن تُبقيه خارج السجن، وترغمه أيضاً على ترك الحياة السياسية لمدة سبع سنوات.
لكن هذه الصفقة لم تكتمل قط، ومع استمرار المحاكمة بوتيرة بطيئة، يُخطط نتنيـــاهو إلى العودة وسط أزمة سياسية هزّت الائتلاف الحاكم، الذي أطاح به العام الماضي، بحسب صحيفة “فايننشال تايمز“، الأحد.
في أوائل أبريل الماضي، انسحبت نائبة من حزب رئيس الوزراء الحالي نفتالي بينيت، وانضمت إلى المعارضة، ما تسبب في خسارة الائتلاف أغلبيته في الكنيست، وتساويه في عدد المقاعد مع المعارضة.
كما أعلنت القائمة العربية الموحدة، في 18 أبريل الماضي، تعليق مشاركتها في الحكومة الائتلافية الإسرائيلية، بسبب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، وما صاحبه من أعمال عنف أصيب خلالها العشرات من المصلين،فيما تم اعتقال العديد منهم.
عودة نتنياهو
وعاد نتنيـــاهو، الذي وعد بزيادة عدد المنشقين عن الائتلاف الحاكم في المستقبل القريب، بكل قوة إلى الحياة العامة ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يهاجم بينيت باستمرار بسبب ما يقول إنه “ضعفه” في الحفاظ على الأمن، و”احتياله” للوصول إلى السلطة.
ولأول مرة منذ استبداله، خاطب نتنيـــاهو الآلاف من مؤيديه في مظاهرة لليمين المتطرف في القدس هذا الشهر، إذ هتف المتظاهرون: “بيبي، ملك إسرائيل”.
وقال نتنيــــاهو في تصريح خلال هذا الأسبوع: “يجب ألا ننتظر الهجوم التالي أو حادث إطلاق النار التالي”، في إشارة إلى سلسلة الهجمات الأخيرة. وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق: “يجب أن نشكل فوراً حكومة يمينية قوية بقيادتي، لاستعادة الأمن والهدوء”.
وبعد 15 عاماً في منصب رئيس الوزراء منها 12 متتالية، لا يزال نتنياهو، 72 عاماً، السياسي الوحيد الأكثر شعبية في إسرائيل، وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.
ويتفوق نتنيـــاهو على نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الحالي، ويائير لبيد وزير الخارجية رئيس الوزراء المناوب. كما تُظهر استطلاعات الرأي أيضاً تفوق حزب “الليكود” الذي يقوده نتنياهو، بحسب “فاينانشيال تايمز”.
ونجح نتنياهو في العودة إلى السلطة سابقاً، إذ استعاد منصب رئيس الوزراء في عام 2009، بعد عقد من الإقصاء السياسي.
نجاح نتنياهو
ومع ذلك، يشكك معظم المحللين ومستطلعي الآراء في إمكانية نجاح نتنياهو في الوقت الراهن، إذ فشل في الفوز بأغلبية برلمانية أربعة مرات متتالية في الفترة بين عامي 2019 و2021.
وبعد الاقتراع الرابع غير الحاسم الذي أُجري العام الماضي، شكل بينيت ائتلافاً مكوناً من ثمانية أحزاب، من بينها أحزاب قومية يمينية، وأحزاب يسارية مؤيدة للسلام، وأحزاب من الوسط، و”القائمة العربية الموحدة”. وكان الأمر الوحيد تقريباً الذي اتفقت عليه أحزاب الائتلاف هو ضرورة استبدال نتنياهو.
ونقلت الصحيفة عن داليا شيندلين، وهي خبيرة استراتيجية سياسية قولها: “الكثير من قاعدة (مؤيدي) نتنياهو يعتقدون أنه طُرد بشكل غير عادل من قبل عصبة سرية من النخب، الذين تلاعبوا بمختلف مؤسسات الدولة، مثل النظام القضائي، لسحق الإرادة الحقيقية للشعب”.
وأضافت شيندلين أن الكثير من مؤيدي نتنياهو يرون أيضاً، أن عدم تواجد اليمين في القيادة، يشكل خطراً على الدولة.
وبعد مرور عامين تقريباً على بدئها رسمياً، لا تزال محاكمة نتنياهو بتهم الرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، في مرحلة الإدلاء بالشهادات في أول قضية من ثلاث قضايا.
واتهم بينيت نتنياهو بنشر “أخبار مزيفة وأكاذيب”، واستخدام “جيشه” من المتنمرين على الإنترنت والأبواق الإعلامية لمهاجمته. كما زعم بينيت أن وكلاء نتنياهو مارسوا ضغوطاً “غير إنسانية” على عيديت سيلمان، عضوة البرلمان المنسحبة من الائتلاف، وعائلتها، وقال إن هذه الضغوط تضمنت مضايقة أطفالها في المدرسة.
