لا تزال إيران غير قادرة على استيعاب إدراج البرلمان الأوروبي الحرس الثوري على لائحة الإرهاب، إذ بدأت طهران بإرسال رسائل تهديد مختلفة.

وارتبطت قرارات البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، ضد الحرس الثوري الإيراني بإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان وإعدام المتظاهرين وقمع المعارضة.

تهديد إيراني جديد بالتلويح باقتحام السفارات الأوروبية على غرار حوادث مشابهة سابقا، حين اقتحم طلاب متشددون في طهران السفارة الأمريكية بعد الثورة عام 1979 واختطاف دبلوماسيين لمدة 444 يوما.

وتكررت الحادثة مع السفارة البريطانية في طهران، حيث اقتحم إيرانيون السفارة وأحرقوا علم المملكة المتحدة في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2011، على خلفية فرض عقوبات على طهران قبل أن ترد لندن بتخفيض مستوى العلاقات.

وعاد المشهد المؤسف نفسه مع السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، مطلع يناير/كانون الثاني لعام 2016، بعدما أضرم طلاب محتجون متشددون النار في البعثات الدبلوماسية للمملكة.

 

تهديد جديد

وفي أحدث رسالة تهديد بالمخالفة للأعراف الدولية والدبلوماسية والمواثيق، قال علي رضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن “مستشاري السفارات الأوروبية في الملحقات العسكرية لن ينعموا بالأمن والراحة إذا تم تصنيف الحرس الثوري على لائحة الإرهاب”.

وقال سليمي، في تصريحات صحفية عقب جلسة مغلقة للبرلمان الإيراني بحضور قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان “وفقًا للدستور، فإن الحرس الثوري هو المؤسسة الرسمية لإيران، وإذا تم إعلان هذه المؤسسة منظمة إرهابية من قبل الدول الأوروبية فإن طهران أيضا ستعلن جميع المؤسسات العسكرية الأوروبية إرهابية”.

ومضى في تهديداته بالقول “من الآن فصاعدًا لن تكون أي من المؤسسات العسكرية الأوروبية في المنطقة آمنة وحتى مستشاريها لن يشعروا بالأمان في سفاراتهم”، في إشارة إلى الممثلين العسكريين بالسفارات والقنصليات الأوروبية.

وتابع: “أرسل الأوروبيون رسائل مفادها أنهم لا ينوون اتخاذ مثل هذا الإجراء، وطالبوا إيران بعدم اتخاذ إجراءات مضادة مماثلة”.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في الجلسة: “أي إجراء ضد الحرس الثوري، بما في ذلك الحظر أو الإدراج على قوائم وهمية مثل ما يسمى بالمنظمات الإرهابية، هو إساءة للشعب الإيراني”.

وأضاف: “نحن مستعدون للرد، لكن نطلب من الغربيين التفكير مليا حتى لا تغلق نافذة الدبلوماسية”، قائلا: “إذا أرادت أوروبا التوصل إلى اتفاق نووي عليها أن تفصل طريقها عن طريق معارضي هذا الاتفاق”.

وتابع قاليباف القول إن “إيران وعبر برلمانها ستعتبر جيوش الدول الأوروبية منظمات إرهابية إذا تم وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب”.

قاليباف زعم “وجود توجه خطير في الدول الغربية، خاصة الأوروبية منها، نحو السلوكيات الإرهابية ودعم التطرف ضد الشعب الإيراني، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إيران مجموعة من الإجراءات المضادة”.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، خلال الجلسة، إن الأعمال التخريبية التي قام بها البرلمان الأوروبي ضد الحرس الثوري تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، على حد زعمه.

وادعى عبداللهيان أن “الحرس الثوري لعب دورا بناء في محاربة داعش الإرهابية في العراق وسوريا ومنطقة غرب آسيا، وأنقذ العواصم الأوروبية من هجمات هذه المجموعة الإرهابية بتدميره لها، لذلك الأوروبيون مدينون لجهود الحرس في مكافحة الإرهاب”.

الرئيس الإيراني هو الآخر التحق بجلسة البرلمان للدفاع عن الموازنة العامة التي اقترحها للعام الإيراني الجديد، الذي يبدأ في مارس/آذار المقبل، كما تحدث عن الحرس الثوري وخطة البرلمان الأوروبي.

وقال رئيسي خلال كلمة أمام البرلمان: لم يحاول أي جيش ولا قوات مسلحة مواجهة الإرهاب في المنطقة بالقدر الذي تصدى به الحرس الثوري.

من جانبه، اعتبر وزير الداخلية الإيراني العميد أحمد وحيدي أن الاتحاد الأوروبي سيكون بلا شك المتضرر الرئيسي من تصنيف الحرس الثوري ضمن قائمته للمنظمات الإرهابية.

وبدأ البرلمان الإيراني، صباح الأحد، عقد جلسة مغلقة بحضور قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، لمناقشة تصويت البرلمان الأوروبي الخميس الماضي على مشروع قانون تصيف الحرس الثوري منظمة “إرهابية” في الاتحاد.

والخميس قدم البرلمان الأوروبي طلب وضع اسم الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.

ولا تتمتع هذه المؤسسة بالسلطة القانونية لتقديم مثل هذا الطلب، ويمكن للدول الأعضاء فقط تقديم هذا الطلب بشكل قانوني لمراجعته من قبل المجلس الأوروبي.

إلا أن قضية زيادة العقوبات على إيران، بما في ذلك العقوبات المفروضة على أعضاء الحرس الثوري، من قبل الاتحاد الأوروبي مستمرة.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن يوم غد الإثنين وللمرة الرابعة سيتم معاقبة مجموعة من الأعضاء والمؤسسات التابعة له، بسبب تورطهم في انتهاك حقوق الإنسان.

ومنذ بدء الاحتجاجات الشعبية في إيران منتصف أيلول/سبتمبر 2022، تزايد التوتر في العلاقات بين طهران وبروكسل بشكل غير مسبوق بسبب رفض الغرب قمع الاحتجاجات من قبل سلطات إيران.

كما ارتفع منسوب التوتر بعد تقارير ووثائق عن تورط إيران في تزويد روسيا بطائرات مسيرة يتم استخدامها في الحرب ضد أوكرانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *