أفادت مصادر محلية وشهادات ميدانية متطابقة بأن وحدة سَهْم التابعة لحركة حماس نفّذت، فجر اليوم، اقتحامًا مسلحًا واسعًا في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وتحديدًا في حوض البركة قرب المطاحن، استهدف عائلة أبو عجينة، وأسفر عن إطلاق نار وخطف مدنيين، في حادثة أثارت موجة غضب وقلق واسعَين بين السكان.
وبحسب إفادات شهود عيان، اقتحمت القوة المسلحة المنطقة في ساعات الفجر الأولى، مدعومة بعدد كبير من العناصر، حيث أُطلق الرصاص الحي بشكل مكثف لبسط السيطرة على المكان وبثّ الذعر بين الأهالي. وأكد الشهود أن إطلاق النار جرى في محيط المنازل وتحت أقدام النساء والأطفال، ما تسبب بحالة هلع شديدة، خاصة في ظل وجود عائلات نازحة تقيم في المنطقة منذ أشهر.
وأفادت المصادر بإصابة المواطن راني كامل محمد ورش آغا بإطلاق نار مباشر في قدميه، خلال عملية الاقتحام، قبل أن تُحاصر المنطقة بالكامل لساعات، الأمر الذي حال دون تقديم إسعافات فورية، وقيّد حركة السكان حتى ساعات الصباح. كما أشارت إلى أن القوة المنفذة فرضت طوقًا أمنيًا مشددًا استمر حتى قرابة الساعة الثامنة صباحًا.
وخلال الاقتحام، أقدمت وحدة سَهْم على خطف كلٍّ من راشد محمد جمعة أبو عجينة، وراني كامل محمد ورش آغا، واقتيادهما إلى جهة مجهولة، دون إبراز أي مذكرات توقيف أو توضيح رسمي لأسباب الخطف، وفق ما أكده أقارب المختطفين.
وفي إفادة مباشرة نشرها شاهد عيان وأحد أقارب العائلة، أكد أن عناصر الوحدة لم يكتفوا بإطلاق النار والخطف، بل نفذوا اعتداءات جسدية بحق نساء وفتيات وأطفال، شملت الضرب والسحل، إضافة إلى مصادرة الهواتف المحمولة الخاصة بأفراد العائلة، في خطوة اعتبرها الشاهد محاولة لمنع توثيق الانتهاكات أو التواصل مع الجهات المعنية.
وأضاف الشاهد أن حالة من الرعب سادت المكان، وأن الأطفال تعرضوا لصدمة نفسية حادة جراء أصوات الرصاص والمداهمات المفاجئة، فيما بقيت النساء لساعات في حالة خوف شديد دون أي تدخل يوقف الاعتداء أو يوفّر الحماية للمدنيين.
وحمّل الشاهد الجهة المنفذة، ممثلة بوحدة سَهْم التابعة لحركة حماس، المسؤولية الكاملة عن حياة المختطف راشد أبو عجينة وسلامة عائلته، مطالبًا بالكشف الفوري عن مصير المختطفين، ومحاسبة المسؤولين عن الاقتحام وإطلاق النار، ومؤكدًا أن ما جرى يشكّل اعتداءً خطيرًا على المدنيين وانتهاكًا صارخًا لكل القيم والأعراف.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن عائلتي أبو عجينة وورش آغا تنحدران من مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وقد نزحتا إلى دير البلح بعد أن دُمّرت منازلهما خلال العمليات العسكرية، ما يضعهما ضمن فئة الأسر النازحة التي تعيش أوضاعًا إنسانية وأمنية بالغة الهشاشة.
ويأتي هذا الحادث، وفق مصادر محلية، ضمن سلسلة اعتداءات داخلية تشهدها مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية، وغياب آليات المساءلة، وتزايد الشكاوى من ممارسات مجموعات مسلحة بحق المدنيين، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويقوّض الشعور بالأمان داخل المجتمع.
وطالب أهالي المنطقة وناشطون حقوقيون بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الحادثة، وضمان حماية المدنيين، والإفراج عن المختطفين، مؤكدين أن وقف الاعتداءات الداخلية بات ضرورة ملحّة في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.