مظاهرات في جباليا ضد حركة حماس ورفض لاستمرار الحرب في غزة

تصاعد الغضب الشعبي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث خرج المئات في مظاهرة نادرة تطالب برحيل حماس ووقف الحرب الإسرائيلية، وسط أزمة إنسانية متفاقمة ونقص حاد في الغذاء والدواء.

مئات الفلسطينيين يتظاهرون ضد “حماس” والحرب في غزة

في تطور لافت وغير مسبوق، شهد مخيم جباليا شمال قطاع غزة، يوم الأحد، مظاهرة شارك فيها مئات المواطنين، طالبوا خلالها بوقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر 2023، ووجّهوا انتقادات مباشرة لحركة حماس، التي حمّلوها مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع.

وردد المتظاهرون شعارات غاضبة أبرزها: “وصلت الرسالة… حماس هي زبالة” و”حماس إرهابية”، في مؤشر واضح على حجم الغضب الشعبي المتزايد تجاه الحركة وسياستها في إدارة الأزمة الراهنة.

غضب شعبي متزايد: “نريد أن نعيش بسلام”

وقال علي (اسم مستعار)، أحد المشاركين في المظاهرة، لوكالة الأنباء الألمانية:

“نحن من يعيش هذه المعاناة، ويجب أن تكون الكلمة لنا، لأهالي غزة، وليس لأي طرف آخر. لقد سئمنا من الحرب ومن سياسات حماس التي جلبت لنا الدمار والجوع.”

وأضاف: “كل يوم نفقد أحباءنا، ولا نرى أي أمل في الأفق.”

كما تحدثت أم محمد (45 عاماً)، قائلة:

“حماس لا تمثلنا ولا تشعر بما نشعر به. أطفالنا يموتون من الجوع والبرد، ولا نجد دواء لعلاجهم. نريد أن نعيش بسلام، لا نريد مزيداً من الحروب.”

رفض مزدوج: الاحتلال والحصار الإسرائيلي

إلى جانب رفضهم لسياسات “حماس”، وجّه المتظاهرون أيضاً انتقادات شديدة للجيش الإسرائيلي، متهمين إياه بارتكاب جرائم ضد المدنيين من خلال القصف العشوائي للمناطق السكنية وفرض الحصار الشامل.

وقال محمود (32 عاماً):

“نرفض سياسات حماس، لكننا نرفض أيضاً القصف الذي يقتل أطفالنا ونساءنا يومياً. إسرائيل ترتكب جرائم بحجة محاربة حماس، لكنها تستهدف المدنيين المحاصرين.”

وفي السياق نفسه، قال متظاهر آخر يُدعى سمير (29 عاماً):

“نحن ضحايا بين نارين. لا حماس تمثلنا، ولا العالم يسمع صوتنا. إسرائيل تحاصرنا، تمنع الغذاء والدواء، وتستهدف بيوتنا. هذه الحرب أنهكتنا.”

أزمة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة

جاءت هذه المظاهرة في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، تفاقمت منذ استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في 18 مارس، وما تبعها من إغلاق للمعابر ونقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية.

ووفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس، فإن نحو 400 طفل قُتلوا خلال العشرين يوماً الماضية فقط، ليرتفع عدد القتلى في القطاع منذ تجدد الهجمات إلى حوالي 1350 شخصاً، معظمهم من المدنيين.

بين المطالب برحيل حماس والرفض الصريح للعدوان الإسرائيلي، يبقى سكان غزة عالقين بين حرب طاحنة وأزمات متراكمة، في انتظار من ينصت لصوتهم ويضع حداً لمعاناتهم المتواصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *