قالت مسؤولة أميركية، استقالت احتجاجاً على الدعم الأميركي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة،  إن الولايات المتحدة “فقدت مصداقيتها” في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، ولم تعد تمتثل للقانون الأميركي.

واتهمت أنيل شيلين، التي كانت من بين 12 مسؤولاً أميركياً استقالوا احتجاجاً على دعم واشنطن لحرب إسرائيل على غزة، في حديث مع قناة “الشرق”، إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بـ”عدم الامتثال” للقانون الأميركي من خلال استمرارها في إرسال السلاح لإسرائيل التي “تنتهك حقوق الإنسان بوضوح”.

وأضافت شيلين، التي كانت تشغل منصب مسؤول مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية، أنه “لا يمكن أن تخدم في وزارة الخارجية في ظل هذه الظروف”، مشيرة إلى أنه بعد السابع من أكتوبر، بدا واضحاً لها أنه “ليس من الصعب فقط، بل من المستحيل العمل في الوزارة وهي تفقد بوصلة حقوق الإنسان بالمنطقة”.

 

وتابعت: “قبل 7 أكتوبر كانت واشنطن تفقد مصداقيتها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، أما الآن فمن المستحيل الحديث عن حقوق الإنسان في الخارجية الأميركية بشأن ما يحدث في الشرق الأوسط”، موضحةً أن هذا هو السبب وراء قرار الاستقالة التي جاءت بهدف “الضغط لإحداث الفارق في هذا الملف داخل الوزارة”.

وعن انضمامها لبيان المستقيلين من الخارجية، ذكرت شيلين أنها كانت الشخص الثالث المستقيل بعد جوش بول الذي بادر برفض السياسة الأميركية علناً، إذ كان يشغل منصب مدير الشؤون العامة والكونجرس في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية.

ولفتت إلى أن “أشخاصاً بعدها استقالوا واتفقوا على البيان الرافض لسياسة واشنطن تجاه الفلسطينيين”، مبينةً أن “الخارجية الأميركية لطالما أكدت أنه ليس لديها مشكلة مع الرأي الآخر، لكن على أرض الواقع، فالإدارة الأميركية كافة لا تستمع إلى آرائنا بشأن ملفات الشرق الأوسط الذي نمتلك فيه الخبرة الكافية لتقديم المشورة”.

وألمحت إلى أن “هناك أشخاصاً داخل الإدارة الأميركية يمتلكون خبرة كبيرة في الشرق الأوسط، ينتقدون بشكل صارخ سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط”، موضحة أنهم “يقرون دائماً في أروقة الجهات الحكومية بأن تلك السياسة لا تؤذي فقط الفلسطينيين، بل أيضاً تشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي بهذا النهج المتعمد”.

وأما عن سبب عدم استقالة من أشارت إليهم، قالت شيلين إنهم “غير قادرين على الاستقالة لسبب أو آخر، خاصة أنه خيار صعب للغاية، لأن منهم من يخاف ويعلم أنه لن يجد وظيفة أخرى في الولايات المتحدة”.

القانون الأميركي

وبشأن الخطوات القادمة التي تلي بيان الاستقالة، أشارت شيلين إلى أن المستقيلين على “تواصل مع عدد من الأشخاص الذين لا يزالون في مناصبهم داخل الخارجية ولا يستطيعون الاستقالة، لكنهم يطلبون بأن يصل صوتهم علناً عبر وسائل الإعلام برفضهم ما يحدث في غزة”.

وعن الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأميركية من إسرائيل، اعتبرت شيلين أن “أهم خطوة كان بمقدور إدارة بايدن الإقدام عليها هي الامتثال للقانون الأميركي”، والذي ينص على أنه “إذا عرقلت حكومة أجنبية المساعدات الآتية من الولايات المتحدة، فلا يحق لها الحصول على مساعدات أمنية وعسكرية”.

ولفتت المسؤول الأميركية السابقة إلى أن “إدارة بايدن تفعل عكس ذلك، حيث لا تزال ترسل السلاح لإسرائيل التي تعرقل المساعدات الإنسانية الآتية أيضاً من الولايات المتحدة إلى غزة”.

وأشارت إلى أن “إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان بوضوح، لذلك لا يحق لها، حسب القانون، الاستفادة من الأسلحة الأميركية”، مضيفةً: “على الرغم من ذلك كله ما زالت المساعدات المالية الأمنية والعسكرية تتدفق من واشنطن إلى تل أبيب”.

وبسؤالها عن حجم الضغوط السياسية على بايدن بشأن غزة، ذكرت شيلين أن “هناك مسؤولين ديمقراطيين صرحوا بأنهم لن يصوتوا لبايدن في ميشيجان،  وهي ولاية متأرجحة قد تكلف بايدن الكثير خلال الانتخابات المقبلة” المقررة في نوفمبر.

غضب أميركي

وأوضحت أن “كثيراً من الأميركيين عبروا عن غضبهم لعدم وقف الحرب في غزة”، وتابعت: “وعلى الرغم من تأييد الكثير من الأميركيين كذلك لإسرائيل، إلا أنه كما رأى الجميع هناك تغيير كبير في الجيل الجديد الذي يتجه إلى عدم تأييد إسرائيل، وبدا ذلك واضحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي واحتجاجات الطلاب في الجامعات”.

وشددت شيلين على أن “إسرائيل لن تنال مستقبلاً تأييد الحزبين مثلما كانت”.

وكان 12 مسؤولاً حكومياً أميركياً سابقاً استقالوا احتجاجاً على الدعم الأميركي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واتهموا إدارة بايدن “بالتواطؤ الذي لا يمكن إنكاره” في قتل الفلسطينيين بالقطاع، محذرين من أن هذه السياسات تهدد الأمن القومي الأميركي وتتعارض مع القيم الإنسانية والدولية، ودعوا إلى “اتخاذ إجراءات فورية” للتصحيح واستخدام جميع الوسائل المتاحة لإنهاء الصراع.

وفي بيان مشترك، قال المسؤولون السابقون إن إدارة بايدن تنتهك القوانين الأميركية من خلال دعمها لإسرائيل وإيجاد ثغرات لمواصلة شحن الأسلحة إلى حليفتها.

وأصدر المسؤولون السابقون في الحكومة الأميركية، الثلاثاء، بياناً مشتركاً يشرح أسباب استقالاتهم خلال الأشهر الـ 9 الماضية، احتجاجاً على السياسات الأميركية تجاه الحرب على غزة، والسياسات الأوسع تجاه فلسطين وإسرائيل، مؤكدين أن هذه السياسات أسفرت عن كارثة إنسانية متصاعدة في القطاع الفلسطيني.

وأشار المسؤولون السابقون الـ 12 الموقعون على البيان، والذين شغلوا مناصب مختلفة في الخدمة المدنية ووزارة الخارجية والقوات المسلحة، إلى أن استقالاتهم جاءت نتيجة مخاوفهم العميقة من فشل السياسة الأميركية في غزة، وتداعياتها السلبية على الأمن والمصالح الأميركية في المنطقة.

وأكدوا أن الإدارة الأميركية وفرت غطاء دبلوماسياً وأسلحة لإسرائيل، مما جعل الولايات المتحدة متواطئة في قتل وتجويع السكان الفلسطينيين المحاصرين في غزة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *