قالت مصادر محلية في قطاع غزة لـ”الشرق الآن”، الجمعة، إن مدينة خان يونس شهدت واحدة من أعنف المواجهات الداخلية منذ شهور، بعدما اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة المجايدة بين عناصر تابعة لحركة حماس ومسلحين محليين، إثر ملاحقة الحركة لشخص تتهمه بالضلوع في جريمة قتل.
وبحسب المصادر، شنّت قوة تابعة لـ”وحدة سهم” — وهي جهاز ميداني محسوب على حماس — هجوماً واسعاً استخدمت خلاله خمس سيارات دفع رباعي وأكثر من مئة عنصر تحركوا من عدة محاور في خان يونس، وُصف المشهد بأنه “عملية عسكرية منظمة بكل معنى الكلمة”.
وأضافت المصادر أن الهجوم المباغت أصاب سكان المنطقة بالذعر، خصوصاً مع وجود آلاف النازحين هناك، وأسفر عن مقتل عدد من المدنيين، من أبرزهم الشاب محمود المجايدة، وهو من عناصر كتائب القسام، قُتل بعد اعتراضه على إطلاق النار باتجاه منازل عائلته.
وتطورت الاشتباكات إلى مواجهة مفتوحة استمرت أكثر من ثلاث ساعات، فشلت خلالها القوة المهاجمة في السيطرة على مربع المجايدة، وأسفرت المعارك عن مقتل خمسة من أبناء العائلة وطفلة من عائلة قديح، إلى جانب سقوط 22 عنصراً من القوة المهاجمة، فيما استهدفت طائرات استطلاع إسرائيلية ثمانية آخرين خلال انسحابهم من الموقع.
ووصفت المصادر الحادثة بأنها “منعطف داخلي خطير”، مشيرةً إلى أن اشتباكات مشابهة وقعت قبل شهرين، لكنها لم تبلغ هذا الحجم من الدموية، ما يثير المخاوف من انزلاق القطاع نحو موجة جديدة من التصفيات والثارات المحلية.
و”وحدة سهم” التي خاضت الهجوم، برزت خلال الحرب الأخيرة لتتولى مهام الأجهزة الأمنية الميدانية التابعة لحماس، وتختص بمتابعة القضايا المدنية والميدانية والأسواق. كما انبثقت عنها مجموعة أخرى تُعرف باسم “وحدة رادع”، تتعامل مع القضايا التي تراها الحركة تهديداً أمنياً مباشراً، كالتعاون مع إسرائيل. وقالت المصادر إن “أكثر من 10 عناصر من القسام قتلوا في الهجوم الإسرائيلي على خان يونس”.
وأفادت المصادر أن المسؤول في نخبة القسام، أبو عبد الله حمدان، من بين قتلى اشتباك خان يونس.
وأشارت المصادر إلى أن “عناصر حماس قتلت جرحى من عائلة المجايدة بعد التدخل الإسرائيلي”. وكشفت المصادر أن “الاشتباكات بين حماس وعائلة المجايدة بخان يونس استمرت نحو ساعة ونصف الساعة”.
وذكرت المصادر أن “أكثر من 50 عنصرا من القسام كانوا مشاركين في اشتباك خان يونس”.
وفي وقت لاحق، الجمعة، صدر بيان لعائلات خان يونس يتضامن مع عائلة المجايدة بعد اشتباكها مع حماس.
وقالت عائلات خان يونس في البيان: “نحمل حماس المسؤولية الكاملة عن الجرائم ضد عائلاتنا”.
في المقابل، يشهد قطاع غزة تصاعداً لافتاً في ظهور مجموعات مسلحة محلية مناوئة لحركة حماس، لا تنتمي لتنظيمات سياسية، بل إلى أطر عشائرية أو أفراد نافذين، أبرزها:
مجموعة أبو شباب (شرق رفح): متهمة بالتهريب وسرقة المساعدات، وتقول مصادر إنها تلقت دعماً إسرائيلياً أحياناً.
ورغم أن المواجهة الأخيرة بين حماس وعشيرة المجايدة — ذات الثقل الاجتماعي البارز في خان يونس — حملت طابعاً دموياً غير مسبوق، فإنها لا تعني بالضرورة أن العشيرة انخرطت ضمن تشكيل مسلح مناوئ للحركة. لكنها، بحسب مراقبين، مؤشر واضح على تصدّع القبضة الأمنية في القطاع وتنامي خطر الفوضى الداخلية.