بينما يكابد سكان قطاع غزة ظروفًا إنسانية غاية في القسوة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية والحصار الخانق، تداولت مصادر وتقارير إعلامية معلومات مؤكدة عن توافد عدد كبير من قيادات حركة حماس إلى تركيا، في زيارة امتدت لأيام، تنقلوا خلالها بين عدد من الفنادق الراقية بمدينة إسطنبول. وقد أثارت هذه الزيارة، بتوقيتها ومظاهرها، موجة غضب شعبي واسع في أوساط الغزيين الذين يواجهون الموت جوعًا ومرضًا وتشردًا.
ففي الوقت الذي تنهار فيه البنية التحتية في غزة، ويعيش مئات آلاف النازحين في ظروف غير إنسانية داخل خيام أو بين أنقاض منازلهم المدمرة، قيادات بارزة من الحركة في تركيا، يقيمون في فنادق مصنفة من فئة خمس نجوم، ويعقدون لقاءات واجتماعات، دون الأخذ بالحسبان الحياة الصعبة التي يعيشها المواطن ألغزي في ظل الحرب
وتتناقض حياة الرفاهية لقيادات حركة حماس أثناء تنقلهم بين مقار الإقامة والمطاعم، بشكل صارخ مع المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون داخل غزة، حيث لا ماء نظيف، ولا كهرباء، ولا غذاء كافٍ، فيما تنتشر الأمراض والأوبئة في أماكن الإيواء المؤقتة، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن.
ولا يبدو أن الزيارة الأخيرة هي الأولى من نوعها، حيث سبق أن جرت لقاءات مماثلة في دول أخرى خلال فترات حرجة من التصعيد، ما زاد من حدة الانتقادات حول انفصال القيادة السياسية للحركة عن واقع الناس، وضعف حضورها الميداني في ظل اشتداد المعاناة.
من جانبهم، برّر مقربون من حماس الزيارة بأنها ضمن إطار الجهود الدبلوماسية والسياسية لوقف العدوان الإسرائيلي وتثبيت اتفاقات التهدئة، إلا أن مراقبين يرون أن غياب الشفافية، وعدم صدور توضيحات رسمية حول طبيعة الزيارة، عمّق شعور المواطنين بالتجاهل والإقصاء.
ويحذّر محللون سياسيون من أن مثل هذه التحركات تُفقد الحركة رصيدها الشعبي، وتفتح المجال أمام خصومها للتشكيك في أولوياتها، خاصة مع تصاعد الأصوات الناقدة من داخل القطاع وخارجه، والتي تطالب بمحاسبة القيادات السياسية والعسكرية على ما وصفوه بـ”الترف الدبلوماسي” في ظل المجاعة الجماعية.
في الوقت ذاته، لا تزال غزة تواجه انهيارًا شاملًا في الأوضاع المعيشية، وسط تعثر إدخال المساعدات الإنسانية، وتزايد عدد الوفيات بسبب الجوع والبرد وسوء التغذية. ومع تواصل النزوح الداخلي، أصبح من الصعب على المواطنين تحمّل المزيد من الوعود السياسية، في حين يفتقدون أدنى مقومات الحياة.