تتصاعد في قطاع غزة مطالب شعبية موجّهة إلى حركة حماس بعدم العودة إلى مربع الحرب، في أعقاب اغتيال القيادي البارز في الحركة رائد سعد بضربة إسرائيلية، وسط مخاوف واسعة بين المواطنين من أن يؤدي أي رد عسكري إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف العمليات العسكرية، بما يحمله ذلك من دمار جديد ومعاناة إضافية لسكان القطاع.

ويعبّر كثير من المواطنين عن قلقهم من أن أي تصعيد قد يمنح إسرائيل مبررًا للعودة إلى استخدام القوة العسكرية بشكل واسع، الأمر الذي قد يعيد مشاهد الحرب ويقضي على ما تبقى من استقرار هش، في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني من آثار الحرب الأخيرة، ودمار البنية التحتية، وتردي الأوضاع المعيشية والإنسانية.

وفي هذا السياق، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أن اغتيال رائد سعد يمثل خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ملوّحة بحقها في الرد. وقالت الكتائب في بيان نشرته عبر منصة “تليغرام”، اليوم الأحد، إن “إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء باغتيال قادتنا وأبناء شعبنا، وعدوانها لا يزال مستمرًا”، مؤكدة أن “حقنا في الرد مكفول، ومن حقنا الدفاع عن أنفسنا”.

كما أعلنت الكتائب عن تكليف قائد جديد لـ“ركن التصنيع العسكري” خلفًا لرائد سعد، مضيفة في بيانها أن “إسرائيل ضربت بعرض الحائط خطة ترامب”، ومحمّلة الرئيس الأميركي والوسطاء الدوليين مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

من جانبه، صرّح رئيس حركة حماس في قطاع غزة وكبير مفاوضيها، خليل الحية، بأن اغتيال إسرائيل لرائد سعد يهدد “بقاء اتفاق وقف إطلاق النار صامدًا”، مطالبًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلزام إسرائيل بتنفيذ شروط الاتفاق وعدم تعريضه للانهيار. وأكد الحية، في خطاب مصوّر، مقتل رائد سعد، واصفًا إياه بأنه أكبر قيادي في الحركة يتم اغتياله منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد استهدفت، مساء أمس السبت، سيارة رائد سعد بأربعة صواريخ على طريق الرشيد غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتله وثلاثة آخرين.

الرجل الثاني في القسام

وتصف مصادر في حركة حماس رائد سعد بأنه الرجل الثاني في قيادة الجناح العسكري بعد عز الدين الحداد، فيما تقول إسرائيل إن سعد كان أحد أبرز المخططين لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، والذي أعقبه اندلاع الحرب.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار، تواصل القوات الإسرائيلية سيطرتها على النصف الشرقي الخالي من السكان من قطاع غزة، بينما استعادت حماس سيطرتها على النصف الغربي، حيث يعيش معظم سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، وسط دمار واسع وأنقاض لم تُرفع بعد.

ولا يزال الخلاف قائمًا بين الطرفين حول المرحلة المقبلة، إذ تطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس ومنعها من أي دور إداري مستقبلي في غزة، في حين ترفض الحركة التخلي عن سلاحها وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.

وينص الاتفاق على تشكيل قوة استقرار دولية بتفويض من الأمم المتحدة للمساعدة في حفظ الأمن، إلا أن خليل الحية شدد على أن يقتصر دور هذه القوة على الفصل بين الطرفين عند حدود قطاع غزة ومن خارج أراضيه، محذرًا من أي ترتيبات قد تؤدي إلى إعادة إشعال الصراع من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *