غزة – منذ أكثر من سنة ونصف، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تحت وابل من القصف والحصار، في ظل أوضاع إنسانية تُعد من الأسوأ في التاريخ الحديث للقطاع. ومع استمرار الحرب وتوسّع رقعتها، يفقد المواطنون الثقة بأي أفق سياسي قريب، وسط شعور عميق بأن القيادة، وعلى رأسها حركة حماس، لا تُقدّم ما يكفي من خطوات فعلية لإنهاء المعاناة أو تقديم بدائل مقنعة.

المشهد في القطاع بات مأساويًا بكل المقاييس: آلاف الشهداء، مئات آلاف النازحين، وبنية تحتية مدمّرة. وبين الركام والملاجئ، يتصاعد صوت الناس العاديين، المنهكين من الحرب، والذين يرون أن صبرهم أوشك على النفاد.

“لم نعد نحتمل، نعيش على المساعدات، لا ماء ولا كهرباء، أطفالنا جائعون، ولا نعرف إلى متى”، يقول أبو ناصر، أحد السكان النازحين في رفح. ويضيف: “الناس تموت كل يوم، ولا أحد يُقدم حلاً، لا من الخارج ولا من الداخل”.

في خضم هذا الواقع، تتوجه أصابع الاتهام بشكل متزايد إلى حركة حماس، التي يتهمها بعض الأهالي بأنها لا تُبدي الجدية الكافية في إنهاء الحرب، ولا تضع معاناة الشعب في مقدمة أولوياتها، بل تواصل إدارة الملف السياسي بشكل مغلق ومنفرد، دون مكاشفة للرأي العام أو مشاركة فاعلة من القيادات الميدانية في الداخل.

مصادر محلية تتحدث عن مفاوضات تُدار عبر بعض قيادات حماس في الخارج، دون الرجوع للداخل أو تقديم أي تطمينات واضحة للناس حول مصير الحرب أو مستقبل غزة، وهو ما يزيد الشعور بالإحباط والخذلان. وتقول أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال: “نريد فقط أن تنتهي الحرب، وأن نعيش بكرامة… لا نرى أي خطة، ولا أحد يتحدث إلينا كناس تعبنا من الجوع والخوف”.

في الوقت ذاته، يرى مراقبون أن استمرار إدارة المعركة السياسية بشكل منفصل عن واقع الأرض قد يُفضي إلى نتائج كارثية، لا سيما في ظل التحذيرات الإسرائيلية المتكررة بشن عملية برية واسعة جديدة قد تدمر ما تبقى من القطاع، وسط دعم أميركي واضح ومعلن.

وفي المقابل، تقول حماس إنها تتحرك بحسابات دقيقة، وإن أي اتفاق لا يُنهي الاحتلال أو يُحقق إنجازًا سياسيًا لا يمكن أن يكون مقبولًا. لكن هذا الخطاب لم يعد يُقنع الكثيرين في غزة، حيث تتزايد المطالبات الشعبية بوقف فوري للحرب وإنقاذ ما تبقى من السكان.

 بعد أكثر من سنة ونصف من الدمار، يشعر سكان غزة أن الحرب طالت أكثر مما يُحتمل، وأن القيادة باتت بعيدة عن نبض الناس. وفي ظل غياب خطة واضحة، وتدهور إنساني متسارع، تتجه الأنظار إلى أي فرصة تُعيد الأمل المفقود، ولو جزئيًا، لأكثر من مليوني فلسطيني يواجهون المصير وحدهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *