في لحظة سياسية فارقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن خطة سلام جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب المشتعلة في قطاع غزة منذ شهور طويلة. الخطة، التي حظيت بتأييد واسع من دول من قبل الدول العربية ودول غربية كبرى، تضع حركة حماس أمام خيار واضح: إما الموافقة لوقف الحرب وإنقاذ أرواح آلاف المدنيين، أو الرفض بما يفتح الباب أمام استمرار المواجهة بدعم دولي كامل لإسرائيل.
دعم دولي وإقليمي للخطة
الخطة الأميركية قوبلت بترحيب واسع من عدة دول في الشرق الأوسط، التي أكدت استعدادها لدعم جهود واشنطن لإنهاء النزاع وفتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة. كما أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه للمبادرة، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها “خطوة مهمة نحو إنهاء دوامة العنف”. هذا الإجماع يضع ثقلاً دوليًا خلف المقترح، ويجعل من الصعب على أي طرف تجاوزه.
ملامح المبادرة
تنص الخطة على وقف فوري لإطلاق النار، يعقبه تبادل للأسرى والرهائن، ثم انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع. كما تشترط نزع سلاح حركة حماس بالكامل، مع تشكيل حكومة انتقالية مدنية تحت إشراف دولي لإدارة شؤون غزة، دون مشاركة مباشرة من الحركة.
نتنياهو وصف المبادرة بأنها تحقق “الأهداف الجوهرية لإسرائيل”، في حين أكد ترامب أن الخطة “فرصة تاريخية لوقف الموت والدمار في غزة”، محذرًا من أن رفض حماس سيمنح إسرائيل الحق الكامل، وبدعم أميركي مفتوح، في مواصلة الحرب بلا قيود.
ومنذ أشهر، يعيش سكان غزة تحت القصف والدمار، فيما تعاني المستشفيات من عجز حاد في الموارد، وتتصاعد أعداد الضحايا يومًا بعد يوم. ويؤكد خبراء أن الموافقة على الصفقة كفيلة بوقف هذه المعاناة فورًا، إذ أن البديل هو استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
غياب حماس عن المفاوضات
ورغم أن حماس لم تشارك في صياغة المبادرة، إلا أن الوسطاء الإقليميين، مثل قطر ومصر، أطلعوا قادتها على تفاصيلها. وحتى الآن، تدرس الحركة البنود دون إعلان موقف رسمي، لكنها تدرك أن الضغوط الدولية تتزايد، وأن أي رفض سيعني تحميلها المسؤولية المباشرة عن استمرار النزاع.
في حين أن الخطة لا تمنح حماس دورًا في السلطة، بل تطالبها بنزع سلاحها والابتعاد عن الحكم المباشر. ورغم أن ذلك يمثل تحديًا سياسيًا كبيرًا للحركة، إلا أن المراقبين يؤكدون أن الأولوية في هذه اللحظة يجب أن تكون إنقاذ المدنيين وإعادة الحياة إلى غزة، لا التمسك بمكاسب سياسية أو عسكرية.
مع دعم واسع من دول العربية والغرب، ومع تحذيرات واضحة من ترامب بأن البديل هو استمرار الحرب، تقف حماس اليوم أمام قرار مصيري. الموافقة على الصفقة تعني وقف الحرب وحماية الأرواح، بينما الرفض يفتح الباب لمزيد من الدمار والعزلة. وبين هذين الخيارين، يبدو أن التاريخ سيسجل أي موقف ستتخذه الحركة في هذه اللحظة الحرجة