كان يفترض بطلاب الثانوية العامة في قطاع غزة أن يؤدوا امتحاناتهم النهائية هذا الشهر، وهي المحطة الأخيرة قبل دخولهم الجامعة لتحقيق أحلامهم، لكن الحرب جاءت لتقضي على كل تلك الآمال.

ووفقا لوزارة التعليم في قطاع غزة الذي تديره حماس، أصبح 85% من المرافق التعليمية في القطاع خارج الخدمة.

وقال براء الفرا الطالب البالغ 18 عاما والنازح من خانيونس في جنوب قطاع غزة “كنت أنتظر الامتحانات بفارغ الصبر، لكن الحرب منعت ذلك ودمرت هذه الفرحة”.

أضاف “في البداية كنا ننتظر على أمل انتهاء الحرب”، لكننا “لا نعرف إلى متى ستستمر أو كم سنة ستحرمنا من حياتنا التعليمية”.

اندلعت الحرب في غزة إثر شنّ حماس هجوما غير مسبوق داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1194 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة لفرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرّية أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ 37598 شخصا في قطاع غزة، حسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

وقدرت “مجموعة التعليم” المدعومة من الأمم المتحدة في تقرير لها هذا الشهر أن أكثر من 75% من مدارس غزة تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو إعادة تأهيل كبيرة لفتحها مجددا.

وقد تم تحويل الكثير من المدارس في غزة إلى ملاجئ للنازحين، بينما تعرض البعض الآخر لأضرار بسبب القصف.

كتب وليس قنابل
وقالت ليليان نهاد البالغة 18 عاما والنازحة من مدينة غزة في شمال القطاع إلى خانيونس، إنها مع زملائها الطلاب “انتظرنا 12 عاما لإجراء هذه الامتحانات والنجاح والشعور بالسعادة ودخول الجامعة (…) ولكننا حرمنا من كل هذا بهذه الحرب اللعينة”.

أضافت نهاد أنها كانت تتمنى دراسة اللغة الإنجليزية والحصول على الدكتوراه، “لكن كل ذلك تبخر”.

وتعبيرا عن الغضب حيال هذا الوضع، نظّم عشرات الطلاب والمعلمين وقفة احتجاجية في حي الرمال بمدينة غزة السبت.

وهتف المحتجون “نطالب بحقنا في أداء امتحانات الثانوية العامة” و”نريد كتبا وليس قنابل”، فيما تم وضع كراس فارغة ترمز للطلاب الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.

وفشل الوساطات في وضع حد للحرب ترك شباب غزة في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم.

وأعرب فرا عن رغبته بالخروج من المنطقة لتحقيق أحلامه.

وقال “أتمنى أن يتم فتح المعبر حتى أتمكن من السفر لإكمال دراستي وعدم تضييع سنوات عمري لأنني ما زلت صغير السن وأريد تحقيق طموحاتي”.

لكن في الوقت الحالي، ليس أمامه سوى مواجهة الحقائق القاسية للحياة تحت الحصار.

أضاف “أتمنى لو أختبر الآن تعب السهر والدراسة لوقت متأخر وليس تعب الوقوف في طوابير للحصول على مياه حلوة ومالحة” في المنطقة التي تندر فيها المياه النظيفة، مثل العديد من الضروريات الأخرى.

منهكون نفسيا
سيكون بإمكان الطلاب في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إجراء الامتحانات، وكذلك سكان غزة الذين تمكنوا من الفرار إلى مصر. لكن حتى بالنسبة لهؤلاء، فقد كان تأثير الحرب هداما.

وقال محمد أسامة الطالب من مدينة رفح جنوب قطاع غزة بعد الانتهاء من إجراء امتحان الدراسات الدينية في القاهرة “نحن منهكون نفسيا وغير مستعدين بشكل جيد”.

وفي الضفة الغربية، تصاعدت أعمال العنف بشكل أكبر منذ بداية الحرب في غزة.

ووفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، فإن 20 من طلاب المدارس الثانوية كانوا من بين مئات الفلسطينيين الذين قتلوا هناك.

وذكرت “وفا” أنه كان يتوقع أن يؤدي 89 ألف طالب من غزة والضفة الغربية امتحانات الثانوية العامة هذا العام.

لكن في غزة لن تكون هناك امتحانات على الإطلاق.

وقالت الأمم المتحدة نقلا عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إن نحو 39 ألف طالب في المدارس الثانوية في غزة غير قادرين على أداء امتحاناتهم.

وقالت سلاف موسى البالغة 18 عاما من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة الذي تعرض لغارة جوية دامية السبت، إنها كانت تأمل دراسة الطب.

أضافت “الآن نأمل أن ننجو بحياتنا من هذه الحرب ولا نخسر أكثر مما فقدناه حتى الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *