في ظل تسارع وتيرة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه واشنطن نحو توسيع نطاق عملياتها عبر حشد قدرات جوية واستراتيجية متقدمة، ما يعكس استعدادًا لمرحلة أكثر تعقيدًا من المواجهة.
«الخنزير البري» يدخل المشهد
أفاد موقع تايم وور زون بأن عشرات طائرات A-10 Thunderbolt II، المعروفة باسم “الخنزير البري”، في طريقها للمشاركة في عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال تنفيذ عمليات برية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تقترب فيه هذه الطائرات من نهاية خدمتها، إذ تخطط القوات الجوية الأمريكية لإخراجها من الخدمة بحلول نهاية العقد، ما قد يجعل هذا الانتشار من آخر أدوارها القتالية.
بالتوازي، صعّد دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، ملوّحًا باستهداف البنية التحتية والقدرات النفطية الإيرانية.
تحركات لوجستية متسارعة
تكشف بيانات تتبع الرحلات عن نشاط مكثف، حيث أقلعت طائرات التزويد بالوقود من طراز KC-135 Stratotanker من قواعد بريطانية لملاقاة تشكيلات A-10 عبر الأطلسي.
كما تم رصد تجمع لهذه الطائرات في مطار بورتسموث بولاية نيوهامبشاير، وهو موقع انطلاق معتاد نحو القواعد الأمريكية في أوروبا، خاصة قاعدة لاكنهيث في بريطانيا التي شهدت مؤخرًا تدفقًا ملحوظًا للمقاتلات.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الطائرات تتبع وحدات من الحرس الوطني الجوي، في دلالة على توسيع نطاق المشاركة العسكرية. وقد بدأت بالفعل طلائع الطائرات بالوصول إلى القواعد البريطانية.
أدوار محتملة في الساحة الإيرانية
تتميز طائرات A-10 بقدرتها العالية على تنفيذ مهام الدعم الجوي القريب واستهداف الأهداف الأرضية بدقة، وقد سبق استخدامها في عمليات مرتبطة بإيران، سواء بحريًا أو ضد جماعات مدعومة منها في العراق.
وفي السيناريو الحالي، يُتوقع أن تلعب دورًا مهمًا في استهداف مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى دعم عمليات خاصة محتملة خلف خطوط المواجهة.
تعزيز الحرب الإلكترونية
بالتوازي، تم رصد تحرك طائرتين من طراز EA-37B Compass Call نحو أوروبا تمهيدًا لنشرهما في الشرق الأوسط، في أول استخدام عملياتي معروف لهذا الطراز.
وتوفر هذه الطائرات قدرات متقدمة في التشويش على أنظمة الرادار والاتصالات، إضافة إلى مهام الاستخبارات والاستطلاع، ما يمنح القوات الأمريكية تفوقًا في تعطيل البنية الإلكترونية للخصم.
قاذفات استراتيجية بعيدة المدى
عززت واشنطن كذلك وجودها الجوي بوصول قاذفات إضافية من طراز B-52 Stratofortress إلى قاعدة فيرفورد البريطانية، ليرتفع العدد الإجمالي هناك إلى 23 قاذفة.
وتُعد القاعدة نقطة انطلاق رئيسية للعمليات بعيدة المدى، ما يمنح هذه القاذفات القدرة على الوصول إلى العمق الإيراني، في إطار توسيع خيارات الضربات الدقيقة والاستراتيجية.
تحركات برية ووحدات نخبة
على الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى نشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، إلى جانب وحدات دعم لوجستي واتصالات، مع تكثيف رحلات الشحن العسكري لنقل المعدات والقوات.
كما أفادت معطيات بوصول وحدات من القوات الخاصة الأمريكية، دون الكشف عن مهامها بشكل دقيق.
سيناريوهات العمليات المحتملة
تدور التقديرات حول خيارين رئيسيين:
- استهداف أو السيطرة على جزيرة خرج لتعطيل صادرات النفط.
- تنفيذ عمليات نوعية للاستحواذ على مواد نووية إيرانية.
وتُعد هذه السيناريوهات شديدة الحساسية والتعقيد، نظرًا لطبيعة الأهداف المحصنة والتداعيات السياسية والعسكرية المحتملة، ما يعكس توجه واشنطن لإبقاء خياراتها مفتوحة في إدارة المواجهة.