القدس المحتلة – في ظل حالة التوتر المتصاعدة داخل المسجد الأقصى ومحيطه، يواصل رجال الدين في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس جهودهم الحثيثة لمتابعة الأوضاع الميدانية عن كثب واحتواء أي توتر محتمل قد ينتج عن التصعيد الإسرائيلي المستمر.

وأكدت مصادر في دائرة الأوقاف أن الطواقم التابعة لها، وعلى رأسهم الأئمة والوعاظ وسدنة المسجد، يعملون بشكل متواصل على تنظيم دخول المصلين، وتقديم الإرشادات التوعوية، ومراقبة التطورات الدقيقة داخل الحرم القدسي الشريف، في محاولة لحماية حرمة المكان ومنع أي انزلاق نحو مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية المنتشرة بكثافة في المنطقة.

وأشارت الدائرة في بيان رسمي إلى أن التواجد الأمني الإسرائيلي غير المسبوق داخل باحات المسجد الأقصى وأبوابه الخارجية يستدعي من المصلين أعلى درجات الحذر والانضباط، موضحة أن أي تصرف فردي قد يُستخدم ذريعة من قبل سلطات الاحتلال لتبرير تدخلاتها أو فرض قيود إضافية على دخول المسجد.

كما دعت دائرة الأوقاف المصلين إلى أداء الصلوات في جو من النظام والاحترام، والحفاظ على الطمأنينة داخل المسجد، تفاديًا لأي احتكاك مباشر مع القوات الإسرائيلية، التي عززت وجودها بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، رغم غياب المناسبات الدينية اليهودية في هذا التوقيت.

من جهتهم، أعرب أئمة وخطباء المسجد الأقصى عن قلقهم العميق من استفزازات المستوطنين المتكررة، والتي تتم أحيانًا تحت حماية أمنية مشددة، محذرين من خطورة المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد، ومشددين في الوقت ذاته على أهمية الالتزام بالضوابط الشرعية والسلوك الحضاري داخل الحرم.

ووفق شهود عيان، فقد رُصدت خلال الأيام الماضية محاولات متكررة من بعض المستوطنين لأداء طقوس دينية داخل الأقصى، وسط تواجد أمني مكثف من شرطة الاحتلال، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء في صفوف المقدسيين والمصلين، لكنه لم يثنِ دائرة الأوقاف عن مواصلة مسؤوليتها في تهدئة الأجواء ومنع التصعيد.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمرّ به المدينة المقدسة، وسط دعوات من جمعيات استيطانية متطرفة لتكثيف اقتحامات المسجد الأقصى، ما يعزز القلق من نوايا إسرائيلية مبيتة لفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل صمت دولي مستمر وغياب إجراءات فاعلة من المؤسسات المعنية بحماية المقدسات الإسلامية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى جهود رجال الدين في الأقصى وخطابهم التوعوي ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار الحرم، ومنع تفجر الأوضاع، مع تأكيدهم الدائم على أن حماية الأقصى لا تكون بالاحتكاك أو التصعيد، بل بالثبات والوعي والانضباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *