أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير على هدم عمارة سكنية قيد الإنشاء في حي السلام الواقع ببلدة عناتا شمال شرق القدس، في خطوة أثارت حالة من الغضب والاستياء بين السكان، لا سيّما وأن المشروع كان يُعتبر من أكبر المشاريع السكنية في الحي، ويُعوّل عليه في التخفيف من أزمة السكن الخانقة التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات.
العمارة، التي كانت لا تزال في مراحلها الأولى من البناء، شكّلت بارقة أمل لعشرات العائلات المقدسية التي كانت تنتظر استكمال المشروع لتأمين سكن لائق في ظل ظروف سكنية متردية. وأكد العديد من السكان أن سياسة الهدم المتواصلة في القدس الشرقية لا تستثني حتى المباني قيد الإنشاء، ما يعكس، برأيهم، سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني العمراني في المدينة.
في المقابل، لم يخلُ المشهد من أصوات مختلفة. فقد عبّر عدد من السكان عن تحفّظهم على طريقة تنفيذ المشروع، مشيرين إلى وجود مخالفات خطيرة قام بها المقاول المسؤول عن البناء، من ضمنها الاستيلاء غير القانوني على جزء من الشارع العام المحيط بالموقع، ما تسبب بمشاكل مرورية وأثر على حركة المشاة.
ويعيش حي السلام – كغيره من الأحياء المقدسية الواقعة خلف جدار الفصل – واقعًا عمرانيًا هشًا، إذ يعاني من نقص حاد في البنية التحتية والخدمات، وأزمة سكن متفاقمة بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على التراخيص والتنظيم العمراني.
ويأتي هذا الهدم في ظل تسارع عمليات الهدم والاستيلاء في القدس وضواحيها، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بوضع حلول جذرية توازن بين ضرورة التطوير العمراني والالتزام بالقانون وحماية حقوق السكان، بعيدًا عن سياسات الهدم العقابي أو الفوضى العمرانية