تتصاعد في الأوساط الشعبية والرسمية داخل قطاع غزة الاتهامات الموجهة لوحدة “سهم” التابعة لحركة حماس، بشأن ضلوع بعض مسؤوليها في عمليات استيلاء على المساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع المحاصر، وبيعها للتجار في السوق المحلي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية.
وبحسب مصادر محلية ومسؤولين في الشرطة، فإن عدداً من مسؤولي وحدة “سهم” يواجهون اتهامات مباشرة بالتحكم في توزيع المساعدات التي تدخل غزة عبر المعابر والمنافذ، وتحويل جزء منها إلى قنوات بيع خاصة لصالح تجار محددين، بدلًا من إيصالها إلى المستحقين من الأسر المتضررة.
وتشير شهادات مواطنين من عدة مناطق في القطاع إلى أن جزءاً من المساعدات الغذائية، التي يفترض أن توزع مجاناً، بات يظهر في الأسواق بأسعار مرتفعة، مما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة على توزيع هذه المساعدات. ويؤكد هؤلاء أن السلع الغذائية التي تصل عبر قوافل الإغاثة الدولية، مثل الأرز والسكر والزيت والطحين، باتت تباع على رفوف المحال التجارية، في وقت يواجه فيه السكان أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الحرب الإسرائيلية والحصار المستمر.
شهادات تشير إلى أن بعض الشحنات لم تصل إلى المستودعات الرسمية، بل جرى توجيهها مباشرة إلى تجار على صلة بعناصر في الوحدة”.
وأوضح مصدر أن هذه الممارسات تسببت في أزمة ثقة بين المواطنين والجهات المشرفة على توزيع الإغاثة، مضيفًا أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، خصوصًا في ظل ندرة السلع وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.
ويشير اقتصاديون في غزة إلى أن بيع المساعدات في السوق المحلية يفاقم من معاناة المواطنين، إذ يؤدي إلى رفع الأسعار، ويجعل الحصول على المواد الأساسية أمرًا بالغ الصعوبة. ويؤكد هؤلاء أن المساعدات، إذا لم توزع بعدالة وشفافية، تتحول من أداة دعم إنساني إلى أداة استغلال تجاري تزيد من فجوة الفقر والجوع.
في حين تصاعدت حدة الانتقادات٬ على منصات التواصل الاجتماعي، الموجهة لحركة حماس ووحدة “سهم”، حيث نشر ناشطون صورًا وفيديوهات قالوا إنها توثق عرض مواد إغاثية للبيع في الأسواق. وطالب كثيرون بفتح تحقيق مستقل بإشراف جهات محايدة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في سرقة المساعدات أو الاتجار بها.
وتبقى هذه الاتهامات قيد التحقيق، وسط مطالبات متزايدة من الشارع الغزّي بضرورة الإسراع في كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن أي عمليات فساد، لضمان بقاء المساعدات أداة إنقاذ إنسانية، لا وسيلة استغلال وربح على حساب معاناة المحاصرين.