في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، يشهد القطاع حالة من الانهيار الشامل على المستويات الإنسانية، الأمنية، والاجتماعية، وسط اتهامات متزايدة من قبل عدد من المواطنين لحركة حماس بأنها تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن التدهور الحاصل، نتيجة انشغالها بإدارة الحرب وغياب مؤسساتها الأمنية عن الشارع الغزي.

وتحولت شوارع غزة، بحسب شهود عيان، إلى مناطق يخيّم عليها الخوف والقلق، حيث باتت السرقة وعمليات السلب والنهب مشهدًا يوميًا في بعض الأحياء، في ظل غياب شبه كامل لسلطة القانون، وتعطّل عمل الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس.

وبحسب روايات متطابقة من سكان في شمال وغرب غزة، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعات مسلحة غير تابعة لأي جهة رسمية، تقوم بالسيطرة على مساعدات غذائية، وتفرض “إتاوات” على بعض السكان مقابل الحماية أو تأمين مناطقهم، ما يعيد إلى الأذهان مظاهر الانفلات الأمني التي عاشها القطاع في سنوات الانقسام الداخلي.

ويرى محللون أن الحرب المستمرة، وتدمير معظم البنية التحتية، وتوقف المؤسسات الحكومية والخدمات الأساسية، فاقم من الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، وخلق بيئة خصبة للفوضى والانهيار الاجتماعي.

ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك النسيج المجتمعي، في ظل انعدام فرص النجاة أو الهروب، حيث أن المعابر مغلقة، والمساعدات شحيحة، والمجتمع الدولي عاجز عن وقف الحرب أو تأمين ممرات إنسانية آمنة.

وتطالب منظمات حقوقية محلية ودولية بتدخل عاجل من قبل الأمم المتحدة لتأمين السكان وتوفير الحماية لهم، بالإضافة إلى فتح ممرات إنسانية فورية لإدخال الغذاء والدواء، ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والانهيار.

ومع غياب أي أفق لحل سياسي أو تهدئة قريبة، تبقى غزة رهينة للحرب والفوضى، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، وسط عجز كامل عن تأمين أدنى مقومات الحياة الكريمة أو الحماية الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *