في مشهد يُجسّد التناقض الصارخ بين واقع المواطنين في قطاع غزة ومعاناة الحرب، وبين أسلوب حياة بعض القيادات المسيطرة، تداول نشطاء فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا تُظهر كميات من الأموال المحروقة داخل نفق تم قصفه من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي، ويُعتقد أنه يتبع لحركة حماس.
وقد أثارت هذه الصور موجة غضب كبيرة بين المواطنين، لا سيّما في ظل المجاعة الخانقة التي تضرب القطاع منذ أسابيع، والانهيار الكامل في المقومات الأساسية للحياة، بما في ذلك الغذاء، الكهرباء، المياه، والرعاية الطبية.
تُظهر الصور المتداولة على نطاق واسع أوراقًا نقدية متفحمة بالكامل بفعل القصف، وسط ركام نفق مدمر. وعلى الرغم من عدم صدور تأكيد رسمي بشأن حجم المبالغ أو طبيعة استخدامها، إلا أن السياق السياسي والحياتي الذي ظهرت فيه هذه الصور كان كفيلًا بتحويلها إلى مادة تفجّر السخط الشعبي.
“هنا في غزة لا نجد رغيف الخبز، بينما هناك من يُخزّن الأموال في الأنفاق” كتب أحد النشطاء على منصة فيسبوك، فيما وصف آخر الصورة بأنها “رمز لانفصال قيادة الحركة عن واقع المواطنين الذين يواجهون وحدهم ويلات الحرب والفقر والحرمان”.
اتهامات باستغلال النفوذ واحتكار الموارد
في ظل غياب الشفافية، تداول كثيرون تساؤلات عن مصدر هذه الأموال ومصيرها، وإن كانت مخصصة كمساعدات أو دعم، أو أنها تعود لأغراض استثمارية داخلية. كما تساءل آخرون: “لماذا تُخزّن أموال بهذه الكميات في أنفاق سرية؟ وأين نصيب الشعب منها؟”.
البعض اعتبر المشهد تجسيدًا واضحًا لما سموه بـ”الترف تحت الأرض”، في وقت يقف فيه المواطنون في طوابير طويلة للحصول على الماء أو الطعام، فيما تتحدث تقارير دولية عن معدلات خطيرة للجوع وسوء التغذية، وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدء الحرب.
قيادة الخارج في دائرة الاتهام
الانتقادات لم تتوقف عند إدارة حركة حماس داخل القطاع، بل طالت بشكل أوسع القيادات المقيمة في الخارج، خاصة أولئك الذين يعيشون في مدن عربية أو إسلامية، ويتنقلون بين الفنادق الفاخرة، بينما يعاني المواطن الغزي من الحصار والجوع والموت البطيء.
وقال أحد سكان غزة في تصريح لموقع محلي: “لا نريد خطابات من الخارج، نريدهم أن يعيشوا بيننا ليروا كيف نذوب في الحر، ونموت من الجوع، ونفقد أبناءنا بلا دواء ولا مأوى”.
ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذه الواقعة، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها تعكس فجوة عميقة ومتراكمة بين الشارع الغزي وبعض مراكز القرار، وهي فجوة اتسعت بفعل الحرب، والتدهور الاقتصادي، وغياب المساءلة، وتعاظم الامتيازات الشخصية لبعض القيادات.
في الوقت الذي تستمر فيه الحرب، وتتشظى فيه حياة المواطنين اليومية إلى معاناة مركبة من القصف والفقر والعوز، تبقى صورة النقود المحروقة أكثر من مجرد مشهد عابر، بل علامة فارقة على واقع سياسي واجتماعي يحتاج إلى مساءلة جادة، وإلى وقفة صادقة من الجميع. فالشعب، الذي بات ضحية للجوع والخذلان، يستحق من يمثّله لا من يراكم المال على حساب دمه وصبره