مع اقتراب يوم الأسير الفلسطيني، تتجه الأنظار مجددًا نحو معاناة آلاف الأسرى وعائلاتهم، الذين يعيشون ظروفًا قاسية على مدار سنوات، بين جدران السجون الإسرائيلية وظلال الملاحقة المستمرة. لكن في زاوية أقل تناولًا في الإعلام، تظهر قضية “الاعتقال الدفاعي” الذي يُمارَس أحيانًا من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية كوسيلة لحماية بعض المطلوبين من الاعتقال المباشر على يد الاحتلال.
في هذا السياق، أجرينا سلسلة مقابلات مع أسرى فلسطينيين سابقين خاضوا تجربة هذا النوع من الاعتقال داخل مقار الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والذين وصفوا تلك التجربة بأنها “قيد بلا سلاسل”، أو كما عبّر بعضهم: “القفص الذهبي”.
ووفق شهاداتهم، فإن المعتقل لا يعيش الظروف القاسية التي تُعرف بها السجون الإسرائيلية، لكنه في الوقت نفسه لا يحظى بالحرية، ولا يعلم إلى متى سيستمر احتجازه. وقال أحدهم: “لا تُعامَل كسجين، لكنك لست إنسانًا حرًا أيضًا. الأمر الأكثر صعوبة هو أنك لا تعرف متى ستخرج، ومتى قد تبدأ رحلة مطاردة جديدة من قبل الاحتلال فور خروجك”.
وأضاف آخر: “الأسوأ من الاعتقال هو شعورك أنك معلّق في المجهول… تُمنَع من التحرك لحمايتك، لكنك في النهاية تظل مهددًا”.
ورغم أن “الاعتقال الدفاعي” يُقدَّم كخيار وقائي في ظل التنسيق الأمني والظروف المعقدة على الأرض، فإن كثيرين يرون فيه انتقاصًا من الكرامة والحرية، ويطالبون بإعادة النظر في هذه السياسات التي تضع الإنسان في حالة من العزلة القسرية باسم الحماية.
في يوم الأسير، تعود هذه القضايا إلى الواجهة، وسط دعوات لإعلاء صوت الأسرى وحقوقهم، سواء في سجون الاحتلال أو خلف أبواب ما يُفترض أن تكون أماكن آمنة.