مع اقتراب يوم الأسير الفلسطيني، عادت مشاعر القلق والألم لتخيم على عائلات الأسرى، ليس فقط أولئك القابعين في سجون الاحتلال، بل أيضًا أولئك الذين مرّوا بتجربة “الاعتقال الوقائي” لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
في سلسلة مقابلات أجريناها مع عدد من الأسرى المحررين الذين كانوا معتقلين سابقًا في مراكز الاحتجاز التابعة للأمن الفلسطيني، تحديدًا في ما يُعرف بـ”الاعتقال الدفاعي”، أظهرت شهاداتهم صورة معقدة عن هذا النوع من الاعتقال الذي يراه كثيرون “قفصًا ذهبيًا”.
يقول أحد الأسرى السابقين: “في المعتقل الفلسطيني لا تشعر بالقيود التقليدية كما في سجون الاحتلال، لكنك أيضًا لا تتمتع بحرية حقيقية. أنت في مكان بين الحريّة والاعتقال، لا تدري كم ستبقى، ولا متى سينتهي هذا الوضع الغامض”.
أغلبهم وصفوا التجربة بأنها أشبه بـ”الاحتجاز الوقائي” الذي يهدف إلى حمايتهم من ملاحقة الاحتلال، إلا أن الواقع يفرض عليهم شعورًا ثقيلًا باللايقين. “المشكلة تبدأ عند انتهاء فترة الاعتقال الوقائي”، كما يوضح أحدهم، “فأنت تغادر المقر الأمني لتدخل في مرحلة جديدة من الترقب، دائم التهديد بالاعتقال من قبل الاحتلال في أي لحظة”.
هذه الشهادات تفتح النقاش من جديد حول واقع الأسرى الفلسطينيين، وتسلّط الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية للاعتقال، سواء في سجون الاحتلال أو في المقرات الفلسطينية. في يوم الأسير، لا تقتصر المعاناة على الأسرى فحسب، بل تمتد لعائلاتهم التي تعيش القلق والخوف كل يوم، وتبحث عن إجابات وسط تعقيدات الواقع السياسي والأمني.