القدس – شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأيام الماضية، حملة اعتقالات واسعة في مدينة القدس، طالت عددًا كبيرًا من الشبان المقدسيين، بزعم قيامهم بنشر أناشيد وفيديوهات مرتبطة بحركة حماس عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الاعتقالات التي طالت عشرات الشبان، تركزت في الأحياء المقدسية المعروفة بنشاطها الشعبي والوطني، حيث داهمت قوات الاحتلال منازل المعتقلين في ساعات الفجر الأولى، وصادرت هواتفهم الشخصية، وقامت بنقلهم إلى مراكز التحقيق بزعم “التحريض على العنف”، و”نشر محتوى يحرض على الإرهاب” وفقًا لمزاعم الاحتلال.
ومع تصاعد هذه الحملة، بدأت عائلات الشبان المقدسيين بمتابعة دقيقة لتحركات أبنائها على شبكات التواصل الاجتماعي، في محاولة لتجنّب تعرّضهم للاعتقال، ولتفادي تحميلهم مسؤولية ما يُنشر، سواء عبر حساباتهم الشخصية أو حتى عبر إعادة نشرهم لمحتوى وطني. هذه الرقابة العائلية تأتي في ظل واقع من الضغط والخوف والقلق الدائم الذي تعيشه العائلات الفلسطينية في القدس المحتلة.
وصرّحت عائلات عدد من المعتقلين بأنهم لا يملكون القدرة على السيطرة الكاملة على ما يفعله أبناؤهم عبر الإنترنت، وأن بعض الشبان لم يكونوا يدركون أن مشاركة مقطع فيديو أو نشيد وطني يمكن أن يُعتبر “جريمة” تُعرّضهم للاعتقال والتحقيق وحتى الحبس.
وتشير شهادات من عائلات المعتقلين إلى أن العقاب لا يقتصر على الشبان فقط، بل يمتد ليطال العائلات التي كثيرًا ما تتحمّل تبعات اعتقال أولادها، سواء من حيث الضغط النفسي، أو الاستدعاءات الأمنية المتكررة، أو الغرامات المالية الباهظة التي تُفرض في بعض الحالات. وقد عبّرت بعض الأسر عن خشيتها من أن تتحوّل هذه السياسات إلى وسيلة ممنهجة لكسر عزيمة العائلات المقدسية، ودفعها إلى العزلة أو الصمت الإجباري.
وتُظهر هذه الحملة كيف تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة مراقبة مفتوحة، يتعامل معها الاحتلال كأرض ميدان جديدة لملاحقة الشبان الفلسطينيين، لا سيما أولئك الذين يعبرون عن مواقف سياسية أو دينية أو وطنية. وتُعد هذه الاعتقالات جزءًا من سياسات الاحتلال المتواصلة لقمع حرية التعبير، وملاحقة أي نشاط إعلامي أو رمزي قد يُنظر إليه على أنه “دعم لفصائل المقاومة”.
وفي ظل هذا المناخ الأمني القمعي، تعيش العائلات المقدسية حالة من التوتر والخوف الدائم، حيث باتت مضطرة للتدقيق في سلوك أبنائها على الإنترنت، ومراقبة محتوى هواتفهم وتطبيقاتهم، وحتى التدخل في علاقاتهم الافتراضية، خشية أن تؤدي “مشاركة واحدة” إلى اعتقال، أو اقتحام، أو استدعاء.
الحملة الأخيرة في القدس تؤكد مرة أخرى أن الفلسطينيين في المدينة لا يُلاحقون فقط في بيوتهم وشوارعهم، بل أيضًا في هواتفهم وفضائهم الرقمي، حيث لم تَعُد حرية النشر أو التعبير متاحة دون ثمن، وثمنها هذه المرة تدفعه العائلات قبل الأفراد