بعد مرور أكثر من عشرين شهرًا على بدء الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، تتصاعد حدة الاحتقان الشعبي في أوساط المواطنين، في ظل الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية، وتدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية، وسط غياب أفق واضح للحل.

وفي ظل هذه المعاناة، تتزايد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في قيادة الملف التفاوضي لحركة حماس، حيث يُحمّل عدد كبير من المواطنين القيادي خليل الحية مسؤولية الابتعاد عن أولويات الشارع، واتخاذ مواقف لا تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السكان.

ويؤكد مواطنون أن الحية لا يعكس تمثيلًا حقيقيًا لمعاناة الناس، خاصة في ظل استمرار القصف، وغياب الأمن، وانتشار الجوع، وانعدام الخدمات الأساسية، مشيرين إلى أن تصريحاته وتحركاته لا تُعبّر عن نبض الشارع الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط الشعبية، فإن هناك إدراكًا متزايدًا بأن استمرار الحرب لم يحقق مكاسب ملموسة، بينما الثمن يُدفع من دماء وأرواح المدنيين، وهو ما جعل قطاعًا واسعًا من المواطنين يدعو إلى إبعاد خليل الحية عن المشهد التفاوضي، معتبرين أنه “لا يتصرف وفقًا لمصلحة الشعب بل وفق حسابات سياسية ضيقة”.

في المقابل، برزت دعوات لإعطاء دور تفاوضي أكبر للقيادي في الحركة محمد درويش، حيث يُنظر إليه على أنه أكثر قربًا من هموم المواطنين، وأكثر اتزانًا في مواقفه. وطالب العديد من الأهالي بأن يتبنى مبادرة جادة للسعي نحو وقف فوري لإطلاق النار، حفاظًا على ما تبقى من أرواح المدنيين، وتجنيب القطاع مزيدًا من الدمار.

وفي ظل هذه المطالبات، لم تُصدر حركة حماس أي بيان رسمي بشأن الانتقادات أو دعوات التغيير، فيما تشير مصادر داخلية إلى أن القرارات المتعلقة بالمفاوضات تُتخذ ضمن آليات جماعية، دون تأكيد على إمكانية حدوث تغييرات في الوفد المفاوض.

وتُحذر منظمات إنسانية ودولية من أن الوضع في غزة بلغ مرحلة حرجة، حيث انهارت الخدمات الصحية، ونفد الغذاء، وتفشت الأوبئة والأمراض، في ظل عجز المجتمع الدولي عن فرض تهدئة، أو تأمين ممرات إنسانية دائمة.

ويرى مراقبون أن تزايد الضغوط الشعبية وتراجع الثقة ببعض القيادات قد يدفع حركة حماس إلى مراجعة استراتيجيتها التفاوضية، خاصة إذا أرادت المحافظة على الحد الأدنى من الالتفاف الشعبي في ظل واحدة من أطول وأقسى الحروب التي يشهدها القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *